الصفحة 13 من 20

هذا، ويرتكز تسيير المعرفة على مبدء أن المعرفة هي المورد الأكثر أهمية في المؤسسات المتنافسة في بيئة الاقتصاد العالمي المبني على المعرفة والجودة، فإنه (أي تسيير المعرفة) لا يكتفي بما لدى المؤسسة من رصيدها المعرفي

بل يسعى إلى إغنائه بإنشاء وخلق المعرفة الجديدة، وفق هذا السياق يعرف تسيير المعرفة بأنه"العملية المنهجية المنظمة للإستخدام الخلاق للمعرفة وإنشائها، وهذا هو ما عبر عنه"نوناكا" (I.Nonaka) بحلزونية المعرفة عام 1991 ونموذج حلقة تحويل المعرفة (SECI Model) عام 1998 [1] ، وهو التعريف الذي يمكن التركيز عليه ليس في ما يتعلق بإستخدام المعرفة بفاعلية، وإنما للتأكيد على أن هدف تسيير المعرفة يتمثل في إنشاء المعرفة الجديدة بإعتبارها مصدرا للميزة التنافسية، فهذا التعريف يعبر عن المستوى الأدنى لتسيير المعرفة، كونه يعمل على إستخدام الرصيد المعرفي (قاعدة المعرفة الصريحة) وتحقيق رافعته المتمثلة في تعدد حالات أو مجالات إستخدام المعرفة المتاحة. وبالتالي يعد تسيير المعرفة مدخلا لإضافة أو إنشاء القيمة من خلال المزج أو التركيب بين عناصر المعرفة بهدف إيجاد توليفات معرفية أفضل مما هي عليه، كالبيانات، أو المعلومات، أو المعارف المنفردة، وبالتالي يعد هذا المدخل الأقرب إلى عملية التحسين المستمر وحسب"سكوت" (Scott) فإن تسيير المعرفة يتمثل في التجميع المنظم للمعلومات من مصادر داخل المؤسسة أو خارجها، وتحليلها، وتفسيرها، واستنتاج مؤشرات، ودلالات تستخدم في توجيه وإثراء العمليات، وتحسين أدآء المؤسسة قياسا بأدائها السابق أو بادأء المنافسين [2] ، وقد عرف أيضا"بيلي" (Jean Froncois Bully) [3] المعرفة بأنها المعلومة المعروفة والمصادق عليها، بحيث تتخللها أحداث وافتراضات جديدة، وبالتالي فهو- أي تسيير المعرفة-"مجموعة الأساليب التنظيمية والتكنولوجية التي تهدف إلى خلق، وجميع، وتنظيم، وتخزين، ونشر، واستعمال المعرفة في المؤسسة" [4] ."

يرى"J.L. Ermime" [5] أن تسيير المعرفة فرض نفسه بشكل مفاجئ في واقع المؤسسة، فالمعرفة تمثل رأس مال فكري ذو قيمة اقتصادية، ومصدرا استراتيجيا لتحسين الميزة التنافسية، وعامل لاستقرار وبقاء المؤسسة في مناخ يتميز بالمنافسة الشديدة، حيث يتم نقل، ونشر، وإيصال المعلومات باستعمال التكنولوجيات الجديدة، كما أنه برنامج طويل المدى أساسه التسيير الاستراتيجي الذي يعمل على تقييم المعرفة المتاحة بالمؤسسة.

ويرى"Cazal"و"Dietrich"أن نظام تسيير المعرفة يتشكل من اختبار الطريقة التي يتم بها تجنيد المتعاملين بالمعرفة أثناء العمل من خلال فرص التعلم التنظيمي الذي سوف تدفع بالمؤسسة إلى تغيير قواعد وآليات العمل التنظيمي باعتباره يساهم في إعادة توزيع أدوار المعرفة. وبالتالي فاإن هذه الإشكالية ليست جديدة، بحيث تختبر المعرفة في حد ذاتها مقارنة

(1) نذير عليان، عبد الرحمان بن عنتر، مرجع سبق ذكره، ص 228. بتصرف نقلا عن. Ikujiro Nonaka and N.Konno: The Concept of Ba, CMR , Vol (40) , No.3, Spring 1998,p 40

(2) علي السلمي، إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية، مرجع سبق ذكره، ص 208.

(4) سعد زناد درويش، اقتصاد المعرفة و تكنولوجيا المعلومات، المؤتمر العلمي الأول لكلية الاقتصاد و العلوم الإدارة، جامعة العلوم التطبيقية،

... 12/ 14 أيار 2003، ص 02.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت