الصفحة 5 من 20

أولا: مفهوم المعرفة ومكوناتها

تعتبر المعرفة تلك المخرجات التي يتم إنتاجها من طرف قطاع متخصص، عبر وظيفة إنتاجية، تمزج العمل المؤهل برأس المال، وأن ناتج هذا القطاع يتمثل في المعلومات التي يتم تداولها في السوق. [1] وعليه، تعتبر المعرفة، من وجهة نظر اقتصادية، سلعة غير منظورة، تجعلها متميزة في مضمونها، غير خاضعة لبعض قوانين السلع المنظورة، ومن ذلك عدم خضوعها لقانون الندرة، كما هو شأن بقية عوامل الانتاج (مثل الأرض ورأس المال) ، حيث إن المعرفة تعتمد أساسا على العقل البشري؛ لذلك فالتحول من اقتصاد كثيف المصدر source-intensive economy إلى اقتصاد كثيف المعرفة، مرهون بمدى قدرة العنصر البشري على توليد الفكار، وتطوويرها، واستيعابها، وتطويعها.

إن الطبيعة المتميزة للمعرفة، جعلت من الاقتصاد الجديد يتميز ببعض الخصائص، نوجز أهمها فيما يلي [2] :

-نمو الاستثمار في الأصول غير المنظورة؛

-نمو وظائف جديدة في المجالات كثيفة المعرفة، كالتعليم، الرعاية الصحية، الستشارة؛

-يتطلب إنتاج المعرفة مستويات راقية من التكوين، والتأهيل؛

-تتطلب المعرفة مخصصات مالية ضخمة، تصرف على مسائل البحث والتطوير.

بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي أصبحت تحتله المعرفة ضمن الحقل التسييري بإعتبارها من أهم الموارد الداخلية غير الملموسة المساهمة في حصول المؤسسة على الميزة التنافسية، وبهدف محاولة فهم الاطار المفاهيمي للمعرفة وتحليل دور وأثر تسيير المعرفة كمدخل لتثمين دور الموارد والكفاءات يتطلب الامر تناول أنواع المعرفة، سواء من حيث شكلها أو صفتها، أو بالنسبة للفرد أو المؤسسة.

يقصد بالمعرفة الصريحة معرفة المؤسسة (le savoir d'entreprise) ، والتي تكون مخزنة في وسائل مادية

(1) بو طالب قويد، بوطيبة فيصل، الاندماج في اقتصاد المعرفة: الفرص والتحديات، الملتقى الدولي حول التنمية البشرية وفرص الاندماج في اقتصد المعرفة والكفتءات البشرية، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، جامعة ورقلة، 09 - 10 مارس 2004، ص 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت