الصفحة 17 من 20

تراكمها تدريجيا عبر إتقان عملية تنفيذ نشاطات، أو عبر خيارات اعتمدت سابقا. فالتعقيد والطبيعة الضمنية للمعرفة وخاصية هذه الموارد تؤدي إلى الحصول على امتياز تنافسي صعب الملاحظة والتقليد على المدى القريب من قبل المنافسين [1] .

شهدت سنوات التسعينات من القرن العشرين في مجال التسيير مساهمات قيمة في موضوع المهارات الإستراتيجية، التي يمكن تعريفها على أنها القدرة على تحقيق نتائج أحسن (Performance) في النشاطات التي تساهم في تكوين قيمة لزبائنها. فالنظرية ترى أن عملية تكوين الكفاءات المتميزة أو المحورية (Core Competences) تتم عبر عملية انتقاء أولي للكفاءات التي تعد أساسية في المستقبل [2] ، ليتم التخصص في عملية إنتاج العناصر التي يمكن اعتبارها ذات أهمية لأنظمة الإنتاج المستهدفة على المدى البعيد، ومناولة النشاطات التي لا تمثل امتيازا تنافسيا لمؤسسات أخرى. وبما أنه من الصعوبة إيجاد كفاءات تمنح للمؤسسة امتيازا تنافسيا مستداما، فعلى هذه الأخيرة أن تقوم بصياغة إستراتيجية تحفز الإبداع والجودة في مختلف الأنظمة التسييرية والأنشطة الوظيفية والعمليات التشغيلية.

إن نجاح المؤسسة في تلك الاستراتيجية يعني امتلاكها لقدرة ومهارة من نوع ديناميكي

لقد أصبحت المؤسسات الاقتصادية أشد استيعابا واستخداما للمعرفة نتيجة سرعة التغيرات وتعاظم الفرص الناشئة عنها من ناحية، وتزايد المنافسة، وتعدد احتياجات العملاء من ناحية أخرى، كما أصبحت تلك المؤسسات أكثر اعتمادا على المعلومات، والمعرفة بغية تجديد منتوجاتها وخدماتها، والأساليب المتستخدمة للوصول بكفاءة وسرعة إلى العملاء مقارنة بالمنافسين.

كما تزايدت استخدامات المعرفة في المؤسسات الاقتصادية ضمن عمليات البحوث والدراسات في المجالات التسويقية، والإنتاجية، والموراد البشرية، كما أصبحت الحاجة واضحة

(1) المرجع السابق، ص 235.

(2) المرجع السابق، ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت