النشاط الإنتاجي بدلًا من انخفاضها، ومنه فشلت هذه السياسات وأدت إلى تدهور مؤشرات التشغيل وانتشار البطالة.
4 -تفاقم أزمة المديونية: من نتائج الاستدانة بالشكل الذي اتبعته الدول النامية خلال سنوات الثمانينات من خلال اعتبار أزمة التمويل العائق الرئيسي لجهود التنمية، وأن اللجوء إلى الاستدانة من شأنه أن يرفع معدل النمو الاقتصادي، هو انخفاض حجم الإنفاق الاستثماري بسبب استنزاف العملة الصعبة في خدمة الدين، تدهور أسعار الصرف إضعاف قدرة الدول النامية المدينة على الاستيراد، وتعطل الطاقات الوطنية، الشيء الذي
أثر سلبًا على النمو الاقتصادي؛ وبالتالي انسداد فرص التوظيف أمام طالبي العمل سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص، وإن كانت مساهمة هذا الأخير منخفضة بسبب طبيعة التوجه الاقتصادي الذي يميز جل هذه الأعمال. (11)
رابعا- علاج البطالة: إن علاج البطالة ليس بالأمر السهل غير أنه يمكن التقليل منها من خلال إتباع بعض الإجراءات والتي نذكر منها ما يلي:
1 -من الممكن خفض معدلات البطالة الاحتكاكية عن طريق خدمات المعلومات التي يكون الهدف منها إعطاء معلومات كافية عن أماكن وشروط الوظائف الخالية ومزاياها، ويمكن أيضًا الحد من البطالة الاحتكاكية إذا أمكن للشباب الذين يبحثون عن عمل لأول مرة اختيار الوظيفة المناسبة لهم فعلًا، وهذا لا يأتي إلًا عن طريق مزيد
من المعلومات عن الوظائف المتاحة مع تقديم النصيحة بشأنها من ذوي الخبرة، ذلك لأنهم إذا أخطأوا في اختيار الوظيفة المناسبة أول مرة فإنهم سيتركونها بعد ذلك ويقومون مرة أخرى بالبحث عما يلائمهم. (12)
2 -علاج البطالة الهيكلية يتطلب إعادة تدريب العمال وتأهيلهم حتى تصبح قدراتهم الوظيفية متناسبة مع ما هو مطلوب في سوق العمل، وأحد المصادر المتجددة للبطالة الهيكلية في الدول النامية هم خريجي الجامعات والمعاهد والمدارس العليا الذين لا يؤهلهم تعليمهم للوظائف المطلوب شغلها، والعلاج هنا يتمثل في تطوير برامج التعليم وتحديثها بما يلائم احتياجات النشاط الاقتصادي، كذلك فإن علاج البطالة الهيكلية يكون أيضًا بتشجيع العمال على الحركة من المدن التي لا يجدون فيها وظائف تناسبهم أي تتطابق مع تخصصاتهم وخبراتهم إلى المدن التي بها أنشطة محتاجة إلى هذه التخصصات والخبرات.