3 -السياسات الاقتصادية يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في خفض البطالة الإجبارية تدريجيًا فالمفروض أن تقوم الحكومات باتخاذ السياسات النقدية والمالية التوسعية التي تساعد على التخلص من الركود الاقتصادي، وفي البلدان النامية يلزم بالإضافة إلى ذلك بذل جهود إنمائية مكثفة حتى يمكن رفع معدلات الاستثمار وتنمية النشاط الإنتاجي في الأجل الطويل بما يخلق فرصًا متزايدة للعمل، وينبغي تفادي الاعتماد على التقلبات الحديثة التي ترفع
درجة تكثيف رأس المال في العمليات الإنتاجية لأن هذا يقلل من الطلب على العمل.
4 -تصحيح آلية الأجور في سوق العمل يمكن أن يلعب دورًا هامًا في تقليل معدلات البطالة ذلك لأنه كلما شاعت المنافسة في سوق العمل كلما أصبحت معدلات الأجور تعبر عن حالة عرض العمل والطلب عليه، وبالتالي يصبح ممكنًا أن تقوم التغيرات في الأجور بدورها في تصحيح الوضع كلما اختل بسبب البطالة، وبالطبع فإنه ليس من المنتظر واقعيًا أن يتم التخلص في سوق العمل من كافة العوامل التي تحد من درجة المنافسة فيه ولكن
أي خطوات تتخذ لتقليل حجم التدخل الحكومي أو النقابي في سوق العمل والحد من سيطرة الشركات الضخمة على بعض أسواق العمل كلما أمكن الاستفادة من آلية الأجور في خفض معدلات البطالة السافرة. (13)
5 -إعطاء أهمية للقطاع الريفي وللصناعات الحرفية والأنشطة الصغيرة يمكن الاعتماد عليه في خلق فرص عمل، فهذه الصناعات تعتمد غالبًا على تقنيات مكثفة للعمل، وحيث لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة أو خبرة تنظيمية ضخمة للقيام بها فإن من السهل للشباب القيام بها، من ناحية أخرى فإن دعم هذه الصناعات يمنحها أماكن لتقيم فيها نشاطها وحل مشكلة تمويلها ومساعدتها في تسويق منتجاتها سوف يساعدها كثيرًا على النمو وبالتالي
استيعاب أعداد أكبر من الأفراد للعمل فيها.
أولا- واقع سوق العمل في الجزائر: لقد قطعت التنمية الاقتصادية أشواطا جديدة في مطلع الألفية الثالثة كان لها انعكاسها الايجابي أولا على مستوى التشغيل والبطالة ثم على مستوى الاقتصاد الكلي.
إن التحسن الذي عرفته الوضعية الاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية كان نتيجة للحجم الغير مسبوق للاستثمار الذي تم رصده في سنة 2004، وللرخاء المالي الناتج عن ارتفاع الجباية البترولية المرتبطة هي الأخرى بارتفاع أسعار البترول، وللنمو الايجابي لميزان