إن الأبعاد الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية الخطيرة للبطالة غنية عن التعريف، بحيث لا يمكن التهوين من شأنها و القول بأنها نتيجة مؤقتة للسياسات تدبير الأزمة المعتمدة في الجزائر منذ منتصف الثمانينات، كما تحاول أن تقنعنا بذلك المؤسسات المالية و الدولية، أو على اعتبار أن العالم كله يعاني من مشكلة البطالة، و أننا لا نمثل استثناء في هذا الخصوص، فرغم توفر جذور عميقة لأسباب البطالة في الاقتصاد الجزائري إلا أن هناك عوامل جديدة ساهمت في تفاقم البطالة في بلادنا خلال السنوات الأخيرة، و أهم هذه العوامل هي:
تفاقم المديونية الداخلية و الخارجية وكذلك الطبيعة الانكماشية لبرنامج التثبيت و التقويم الهيكلي. و بدرجات متفاوتة حسب المراحل التاريخية المعتبرة كان الشغل دائما محل اهتمام كبير للمجتمع و تمحورت و ما زالت تتمحور حول رهانات حاسمة خاصة فيما يتعلق بالاستقرار و التماسك الاجتماعيين و ضمن حماس فياض نابع من العزة الوطنية كان للجزائر المستقلة طموح مشروع في القضاء على الشبح العريق للبطالة و نقص التشغيل المزمنيين و المتعاييشين مع الاستعمار و التخلف التاريخي الناجم عنه و اتخاذ سياسات وبرامج مختلفة للحد من مشكلة البطالة، وسنحاول من خلال هذه الورقة التأكد فيما إذا كانت هذه البرامج حققت النتائج المرجوة منها من خلال تطبيق الاختبار الإحصائي (اختبار شاو) أو ما يسمى باختبار التغير الهيكلي في النماذج.
يمكن إحصاء مختلف التدابير المتخذة ضمن أطر مؤسساتية تخضع لأحكام تشريعية بإنشاء مجموعة من الأجهزة الخاصة لعملية التشغيل سواءا كانت تلك