إن تراجع الأهمية النسبية لعوامل الإنتاج التقليدية المعتمدة على نموذج اقتصاديات الحجم Economies of Scale الذي يتعامل مع المنتجات المتماثلة ذات المحتوى التكنولوجي المتماثل في إطار الميزة النسبية Comparative Advantage وذلك لصالح عوامل الإنتاج المعرفية المعتمدة على نموذج اقتصاديات النطاق Economies of Scope الذي يتعامل مع المنتجات شديدة التنوع ذات المحتوى التكنولوجي غير المتماثل قد أظهر اقتصاد المعرفة Knowledge Economy الذي يؤدي إلى تعظيم القيمة المضافة لعملية التنمية الاقتصادية بدلالة الإسهام النسبي للمكونات المعرفية في تركيب المنتجات أكثر من الإسهام النسبي لما تحويه هذه المنتجات من مواد خام (James, 2000) (1) .
ولقد ازدادت أهمية تعامل دول العالم بمنظومة اقتصاد المعرفة بفعل ما فرضته التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم والمتمثلة في ظواهر العولمة والاندماج في الاقتصاد العالمي والانفتاح وتحرير الأسواق والتكتلات الإقليمية والاندماج بين الشركات والمؤسسات العالمية والثورة المعرفية في المعلومات والاتصالات (Jacobs & Asokan,2000) (2) .
ولتفعيل تداعيات اقتصاد المعرفة على المستويين الكلي والجزئي بدول العالم وخاصة النامية، أشارت إحدى الدراسات (Dockery et al , 2000) (3) ، إلى ضرورة توفير مجموعة من الآليات أو الصيغ العملية القادرة على إحداث نوعًا من التوافق بين الهياكل الاقتصادية الحالية بالدول وبين متغيرات اقتصاد المعرفة وذلك في إطار منظومة الإصلاح والتحديث الاقتصادي بهذه الدول، فضلًا عن تفعيل عملية إنتاج المعرفة بهذه الدول وتكوين رأس المال المعرفي القادر على تحسين معدلات النمو الاقتصادي وذلك عن طريق تحويل المعلومات المحاسبية المالية وغير المالية إلى مخزون معرفي أكثر من مجرد نقلها وتداولها بين القطاعات الاقتصادية من ناحية وبين منظمات الإعمال العاملة