الصفحة 21 من 67

الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما الموقف من التعلق بالقبور والأضرحة والغلو في حق الأولياء والصالحين، وقد آزره وتبنى دعوته الإمام محمد بن سعود رحمه الله وكانت مكاتباتهم لمن حولهم من الأمراء والولاة والأقطار، ليس فيها قضية سياسية، ولا مطمع توسعي، ومع هذا قامت قيامة الأقطار من حولهم، وثارت ثائرتهم وألصقوا التهم ولفقوا الأكاذيب. وما كانت هذه المكاتبات إلاَّ لبيان معنى لا إله إلا الله والنهي عن التعلق بغير الله. يكتب بذلك للسلاطين والعلماء، ولكن سرعان ما يذهب العجب حينما نعرف حقيقة ديننا والمنهج الوسط الذي يقوم عليه المتمسكون به. ويمكن توضيح ذلك من وجهين:

أولهما: أن من أهم خصائص الإسلام الدين الخاتم للأديان والذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - للناس كافة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. أنه دين ينظم الحياة كلها، فالإسلام دين الدنيا والآخرة، على حد قوله سبحانه:

{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ... } (الأنعام:162) .

وقوله: {ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً ... } (البقرة: 201) .

وقوله: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} (القصص: 77) .

فهذا دين الله الشامل جمع بين حق الله وحق العبد وبين أمر الدنيا وأمر الآخرة. فالتوحيد حق الله، والعبادة حق الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت