الصفحة 46 من 67

وصناعية، وتأتي شركتا مكة وطيبة، أنموذجًا شاهدًا لهذا التشكل، بهذا يكون الحرمان الشريفان قد هيئا وتهيَّآ ليكون العام كله موسمًا، وليستقبل الحجاج والعمار والزوار طوال العام.

وبعد فإن هذه الإنجازات الضخمة للحرمين الشريفين والتي يقف التاريخ بأيامه شاهدا عليها لم تكن صارفًا للقيادة الموفقة عن الاهتمام ببيوت الله الأخرى في المدينتين المقدستين، وفي أرجاء المملكة الواسعة بل في العالم كله، في أكثريات المسلمين وأقلياتهم بل لم تكن هاتان التوسعتان الجليلتان على حساب نهضة المملكة في شتى المجالات وأهمها الاهتمام بالإنسان السعودي في تعليمه ورعايته في صحته، ومعيشته ليتكون ويبني هذا النسيج القوي المتماسك الذي يجمع أطراف المملكة ويوثق أجزاءها بوحدة عزيزة وحياة كريمة، زادنا الله جميعًا قادة وشعبًا إحسانًا وتوفيقًا، وأعزنا بطاعته، وحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وآخرتنا التي إليها معادنا، وجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجارنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة إنه سميع مجيب [1] .

(1) يراجع / قصة التوسعة الكبرى، حامد عباس ص 417 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت