الأزمة المالية العالمية: أسبابها وتداعياتها
وآثارها على الاقتصاد العربي والبديل التمويلي الإسلامي
الدكتور السعيد دراجي
جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية / قسنطينة- الجزائر
لقد شهد القرن العشرين عددا من الأزمات الاقتصادية، أهمها أزمة الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي أزمة 1929 - 1933 وأزمة المديونية العالمية 1982 وأزمة المكسيك سنة 1994 - 1995 والأرجنتين والأزمة الأسيوية لعام 1997 (أزمة تايلندا) التي مست العديد من الدول الأسيوية والأزمة المالية 1986 - 1987. وكانت في كل مرة سببا في بروز ظاهرة الكساد وتراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي بفعل عولمة الأسواق المالية حيث أضحت الأزمات المالية تنتقل من سوق إلى آخر مما أعطى لها طابع الشمولية والعالمية.
بدون شك فإن ما حدث في سنة 2008 في الأسواق المالية العالمية وخاصة بالنسبة للمؤسسات المالية الأمريكية يعتبر بحق أزمة مالية كبيرة غير مسبوقة، حيث أخذ الأمر يزداد سوء مع تفشي أزمة الرهن العقاري في أوت 2007 عندما أصبحت القروض العقارية ذات الجدارة الائتمانية الضعيفة غير قابلة للتحصيل وحيث أن هذه القروض تم تسويقها إلى عدد كبير من المؤسسات المالية في شكل سندات ومنتجات مالية معقدة مما أدى إلى إفلاس مصاريف وانهيار متواصل في أسعار الأسهم في بورصة وول ستريت في سبتمبر 2008. وكانت لها آثار وخيمة على الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي. ومما لا شك فيه أن تأثير الأزمة قد انعكس أيضا على معظم اقتصاديات الدول العربية باعتبارها جزء من منظومة الاقتصاد العالمي، وتأثرها يعتمد على مدى حجم العلاقات الاقتصادية المالية.
وبالرغم من الخطط والبرامج التي اعتمدتها الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها خطة الإصلاح الأمريكية بـ 700 مليار دولار (خطة وزير الخزينة السيد هنري بولس) وقرارات قمة الدول العشرين التي اجتمعت في شهر أفريل 2009 بلندن، ومبادرات المنظمات المالية الدولية للتصدي لمخاطر هذه الأزمة وتداعياتها، فإن الواقع يبدي أن هذه الخطط مجرد مهدءات للاقتصاد العالمي وأن الحقيقة تتطلب وقتا طويلا حتى يسترجع الاقتصاد