تعتبر الأزمة التي تهدد الاقتصاد الأمريكي في شكل شبح من الكساد الوشيك كنتيجة للإخفاق الكبير الذي عرفه استرداد الديون العقارية الممولة من البنوك في الولايات المتحدة والمعروفة بالقروض العقارية من الدرجة الثانية [2] ، وتعود جذورها لسنوات مضت، حين أصاب الاقتصاد الأمريكي نوعا من الهلع بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، مما اضطر المجلس الاحتياطي الفيدرالي ... (البنك المركزي) إلى تخفيض أسعار الفائدة حتى وصل السعر الذي يقرض به البنوك في سنة 2003 إلى 1% بهدف توفير السيولة المالية وتشجيع سياسة الاقتراض، وبالتالي تحفيز الإنفاق والاستثمار.
وفي هذا الإطار شجعت الحكومة الأمريكية نظام الإقراض العقاري بتقديم تسهيلات لجميع شرائح المجتمع, وقد انتعشت حركة بناء المنازل وتوسعت عملية شراء السكنات فزاد عدد المنازل ومعها أسعارها بمعدلات كبيرة ابتداء من سنة 2002. إذ قامت العديد من المؤسسات المالية والبنوك بإقراض أموال"عقارية"في إطار قانون يعود إلى سنة 1977 [3] ينص على حق أي مؤسسة مالية وبنكية أن تطلب ضمانات لأموالها من الدولة"الهيئة الفدرالية للتأمين على الودائع"إذا وجهت هذه القروض إلى أسر وعائلات أمريكية من ذوي الدخل الضعيف.
وللإشارة فإن سوق العقارات الأمريكية له تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي إذ يبلغ حجم الأموال المتداولة 21 تريليون دولار ويشغل أكثر من 7 ملايين و 700 ألف شخص منهم مليون تقريبا يشتغلون في بناء المنازل. وهذا يعني أن أي كساد أو ركود قد يحصل في هذا القطاع يعني تقليص فرص العمل وانخفاض العوائد المتأتية من الضرائب التي تدخل خزينة الدولة, وكذا تدني مستوى الإنفاق من قبل المستهلكين.
وأمام تسارع شراء المنازل بفضل التسهيلات التي تقدمها البنوك في شكل قروض رهنية عقارية, مقابل رهن العقار المطلوب شراءه (تسديد خلال سنتين فوائد القرض معفية من الضرائب، ثم في السنة الثالثة دفع الفوائد وأصل الدين) مما أدى إلى ازدهار سوق العقار الأمريكي خاصة في سنة 2006، بدأت القروض ذات الفائدة الثابتة لفترة محددة تتحول إلى قروض ذات فوائد متغيرة، ثم إلى قروض ذات فوائد عالية متغيرة ومرتفعة المخاطر نتيجة استفادة أصحاب المنازل المهددون بفقدان منازلهم من الحصول على قروض أخرى ذات فائدة ثابتة لإعادة تمويل قروضهم. إلى غاية فيفري 2007، حلول أجل استحقاق