الصفحة 4 من 23

دفع القروض، وجد عدد كبير من المستفيدين من القروض أنفسهم عاجزون عن التسديد، وشهدت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعا كبيرا في عدم قدرة المقترضين على دفع مستحقات الرهن العقار، ولم تستطع البنوك التي كانت تعتقد أنها عندما تضع يدها على المنازل كرهينة يمكنها أن تبيعها بثمن اكبر إذا عجز المقترض عن التسديد، وأدى ذلك إلى

تراجع قيمة القروض وإعلان أولى عمليات إفلاس مؤسسات مصرفية متخصصة. وكان بنك الاستثمار الأمريكي STEARNS BEAR أول بنك يعاني من خسائر قروض الرهن العقاري في جوان 2007.

وأمام هذا الوضع حتم على الخزينة الفدرالية الأمريكية التدخل، حيث تم تخفيض نسبة الفائدة الرئيسية في جانفي 2008 وهو إجراء استثنائي من أجل تهدئة القطاع المصرفي، وإعادة نوع من الانتعاش لسوق الأملاك العقارية التي عرفت ركودا بسبب تراجع أسعار العقارات والمنازل. وأبدت آنذاك الحكومة الأمريكية الفدرالية استعدادها لضخ ما بين 150 إلى 200 مليار دولار لشراء سندات الرهن العقاري لمنع بيعها بأسعار متدنية إلى غاية استقرار السوق ليعاد بيعها للمستثمرين بأسعارها العادية.

ومع حلول شهر جويليه 2008 اشتدت الأزمة وتم تسريح العديد من العاملين في شهري أوت وسبتمبر، وعجزت البنوك على استرجاع أموالها وعلى بيع الأملاك العقارية وأصبحت كل البنوك تعاني من نقص السيولة وعمدت إلى تحويل قروضها العقارية إلى سندات لطرحها في الأسواق المالية والبورصات [4] . إلا أن هذه الديون العقارية فقدت قيمتها إذ تراجعت قيمة الأسهم والسندات بفعل المضاربة الكبيرة في البورصات التي أقدم عليها الوسطاء الماليون في بيع السندات بأعداد كبيرة لضمان السيولة.

ورغم تدخل البنوك المركزية الرئيسية بضخ عشرات الملايير من الدولارات كقروض لمساعدة البنوك التي تعاني من نقص السيولة بغية تهدئة الوضع ازداد الوضع سوءا، حيث اتضح أن الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية وفرضت نفسها على الجميع. وأعلنت الخزينة الأمريكية عن خطة لإنقاذ القطاع العقاري، أو ما يعرف بخطة"الرئيس بوش".

إن أهم الأسباب التي أدت إلى نشوب الأزمة المالية والمحسوبة على الرهون العقارية يمكن تلخيصها في:

-وضعية الاقتصاد الأمريكي المهتزة قبل حدوث الأزمة يعكسه العجز الهيكلي في الميزان التجاري الأمريكي الذي تجاوز 780 مليار دولار في سنة 2002.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت