فهرس الكتاب
ب- الآثار السياسية: إن انتشار الفساد الاقتصادى خاصة الفساد الكبير منه والذى ينخرط فيه كبار المسئولين في الدولة سوف يؤدى إلى أن تكون القرارات الاقتصادية تتخذ ليس على أساس ما يدفع بالنمو الاقتصادى إلى تحقيق رفاهية المواطنين وإنما تتخذ القرارات على أساس المكاسب التى تعود على كبار المسئولين أنفسهم وعلى عائلاتهم وحلفائهم من السياسيين ورجال الأعمال مما سيؤدى إلى فقدان النظام السياسى للشرعية، أى القبول الاختيارى من جانب المواطنين لمؤسساته وقيادته ويشعر المواطنون بالاغتراب عنه والعزوف عن المشاركة في منظماته وأنشطته ومع أول شراره سخط يتهاوى النظام مثلما حدث في رومانيا وأندونيسيا والبرازيل والكونغو [1] .
جـ- الآثار الاجتماعية: يؤدى الفساد الاقتصادي إلى عدة آثار اجتماعية منها:
1 -العمل على غرس الحقد والحسد والتباغض بين أفراد المجتمع وإثاره استيائهم من نظام اجتماعى واقتصادى وسياسى يعمل على إتاحة الفرصة للمفسدين لكى يغتنوا بطرق غير مشروعة مما يؤدى إلى تفكك المجتمع وقيام بنيانه ليس على أساس علاقة المودة والتكافل وإنما على أساس المصلحة الذاتية والكراهية للآخرين.
2 -يؤدى الفساد إلى انتشار القيم غير الأخلاقية حيث يغذى الفساد نفسه بنفسه ويتسع نطاقه إن لم يواجه بحزم، لأن ترك المفسدين ينعمون بثرواتهم المنهوبة من المال العام والمال الخاص يجعل أفراد الجمهور غير الفاسدين يرون أنه لا جدوى من الالتزام بالقيم الأخلاقية والتمسك بأحكام القوانين ويحاولون الأقتداء بالمفسدين فتتزايد رقعة الفساد ونطاقه في المجتمع.
وإلى هذا الحد نكون قد تعرفنا على الفساد الاقتصادى بالشكل ا لذى يؤكد ضرورة مكافحته وييسر بيان كيفية هذه المكافحة التى تبدأ بالإجراءات الوقائية لمنع
(1) مصطفى كامل السيد - الشروط الأساسية للتنمية - مجلد ندوة الفساد والتنمية - مرجع سابق، صـ 10.
-... تقرير التنمية في العالم 1997 م مرجع سابق صـ 112.