فهرس الكتاب
يرتكب الفساد - فلقد ورد أن أبا عبيدة بن الجراح قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: دنست أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لأنه أسند إليهم وظائف في الدولة- فقال له عمر: يا أبا عبيدة، إذا لم استعن بأهل الدين على سلامة ديني فبمن استعين؟ قال: أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة. يقول: إذا استعملتهم على شئ فأجزل لهم العطاء والرزق لا يحتاجون" [1] على أن جزل العطاء له حدود ولا يجوز أن يزاد عن سد حاجة الموظف كبيرًا كان أم صغيرًا فها هو عمر بن الخطاب رأس الدولة الإسلامية في أزهى عصورها وأكثرها مالا يقول:"وإنما أنا ومالكم كولي اليتيم، إن استغنيت أعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف" [2] ."
ثانيا: القواعد المنظمة للعمل في الأموال: إن من أسباب الفساد كما سبق ذكره ضعف القواعد المنظمة للعمل سواء من حيث عدم وضوحها أو وجود ثغرات بها يتمكن المفسدون من خلالها التحايل عليها كما ورد في تقرير البنك الدولي عن أسباب الفساد أن من بينها الاستهانة بالقوانين والنظم والقواعد، أما في النظام الإسلامي فإن كون القواعد والقوانين المنظمة للمعاملات مستمدة من الشريعة الإسلامية التي شرعها اللَّه لعباده فإنها تتسم بالثبات في أصولها والوضوح في دلالتها كما أن عقيدة المسلم تجعله يحترمها وتقل فرصة الخروج عليها لأنه يعلم أنه بذلك يعصى اللَّه سبحانه، والنظام الإسلامي في شموله يحتوي على القواعد الإيجابية للمعاملات ببيان الطرق الصحيحة للتصرف في الأموال، كما يحتوي على القواعد التي تحدد الصورة السلبية بدقة والتي تمثل صورًا للفساد أو ضياع الأموال وفي هذه الفقرة سوف نحاول أن نعدد هذه الصور وحكمها الشرعي وهي:
أ السرقة: والتي تعرف بأنها أخذ مال الغير مستترا من غير أن يؤتمن عليه [3] ، وهي من الصور الواضحة للفساد إذ تمثل جريمة الاعتداء على مال الغير
(1) الخراج لأبي يوسف- مرجع سابق صـ 113.
(2) الخراج لأبي يوسف- مرجع سابق صـ 117.
(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد - مطبعة الحلبي بمصر 2/ 445.