طبقًا لنظام الجزاء الإسلامي السابق ذكره فإن العقوبات على الفساد تتعدد بشكل يؤدى إلى جبر ما وقع من فساد وردع من تسول له نفسه إرتكابه وذلك على الوجه التالى:
أ - العقوبات الذاتية: إن المسئول المسلم إذا صحت عقيدته فإنه يراعى رقابة اللَّه عليه ولا يرتكب إثمًا أو فسادًا، فإذا ضعف ضميره أحيانًا وارتكب ذلك فإنه يحس بالذنب ثقلًا كما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( إن المؤمن يرى ذنبه فوقه كالجبل يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كذباب مرَّ على أنفه فأطاره ) ) [1] واللَّه سبحانه فتح الباب أمامه للتوبة التى تقتضى رد المظالم والعزم على عدم العودة إلى الذنب.
ب- العقوبات الشرعية: ممثلة في الحدود والتعازير أى العقوبات التقديرية التى شرعها اللَّه ورسوله ومن هذه الحدود والتعازير قطع يد السارق، والحجر على المسرف والمبذر وحبس خائن الأمانة والمحتكر مع إلزامه بانهاء حالة إحتكاره وبيع بضاعته بسعر المثل، والضرب والجلد والإخراج من السوق لمرتكب الغش [2] . وإلى جانب ذلك فإنه يحكم على مرتكب الفساد برد ما أخذه أو تعويض ما أتلفه أو استفاد به.
ومن المهم الاشارة إلى أن كثيرًا من قضايا الفساد يتم التصرف فيها فورًا خاصة إذا اكتشفها المحتسب أو وإلى المظالم والذين لديهم قدره شرعية على إزالة الأخطاء فورًا وبالقوة، إضافة إلى اختصاص والى المظالم بتنفيذ أحكام القضاء التى يعجز عن تنفيذها القضاة.
ومن المهم الإشارة إلى أن الحدود المشروعة على مرتكبى الفساد بجانب أنها تنفيذ لشرع اللَّه عزوجل، فإن فيها صلاحًا كما يقول أبو يوسف [3] (( إن الأجر
(1) سنن الترمذى كتاب صفة القيامة باب 49
(2) الطرق الحكمية لابن القيم صـ 391
(3) الخراج لأبى يوسف - نشر دار الصلاح صـ 301 - 302.