الصلاح والدين والأمانة توليهم الخراج» ويؤكد على ذلك أيضًا بقوله «فإن لم يكن عدلًا ثقة أمينًا فلا يؤتمن على المال» [1] .
وإذا كان ما سبق من نصوص يتعلق بكل من صغار وكبار الموظفين والمسئولين، فإنه توجد نصوص أخرى توجه نحو حسن اختيار الولاة من كبار الموظفين ومنها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «من ولى من أمر المسلمين شيئًا فولى عليهم رجلًا وهو يجد فيهم أصلح للمسلمين منه فقد خان اللَّه ورسوله وجماعة المؤمنين» [2] .
2 -وضع نظام للأجور: يراعى فيه كفاية الأجر لاحتياجات الموظف حسب حاله، ذلك أنه من أهم الأسباب التى يرصدها الكتاب المعاصرون لانتشار الفساد الصغير الذى ينخرط فيه صغار الموظفين، هو عدم كفاية ما يحصلون عليه من أجور ومكافآت لاحتياجاتهم ومن ثم بقائهم في حالة الفقر وهم يتعاملون في أموال كثيرة أو خدمات للجماهير مما يدفعهم إلى قبول الرشاوى واختلاس ما بعهدتهم من أموال، ولذا يوصى الجميع بتحسين ظروف العاملين كأحدى سياسات علاج الفساد [3] . ولقد سبق الإسلام ذلك فالقاعدة الأساسية أن يحدد الأجر للعامل بأجر المثل والذى يتحدد بالنظر إلى شخص مماثل للأجير في ذلك العمل وإلى زمان الأجارة ومكانها لأن الأجرة تختلف باختلاف الأعمال والأزمنة والأماكن [4] . وإذا كان الأجر العادل لا يكفيه فإن في نظام الإسلام ما يوفر له كفايته من خلال مصادر أخرى منها الزكاة، وعلى مستوى الوظائف العامة فإن المعتبر هو نظرية الكفاية في تحديد الأجور استنادًا إلى ما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( من ولى لنا عملًا وليس له منزل فليتخذ منزلا، أو ليست له زوجة فليتزوج، أو ليس له خادم فليتخذ خادما، أو ليس له دابة فليتخذ دابة"بل إن من الآثار ما يربط بين تحديد الأجر بشكل يمنع من خيانة الموظف لوظيفته - أي"
(1) الخراج لأبى يوسف - دار المعرفة صـ 106
(2) المستدرك للحاكم 4/ 62
(3) تقرير عن التنمية في العالم 1997 م مرجع سابق صـ 8
(4) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 385