الصفحة 13 من 34

المبحث الثاني

الإجراءات الوقائية من الفساد الاقتصادي

إن وجود الفساد الاقتصادى وتحوله من ظاهرة عادية إلى مشكلة خطيرة مرتبط بالعوامل البيئية التى تسمح بانتشاره ولذا فإن الاقتصار على علاجه بعد ظهوره واكتشافه لن يؤدى إلى الحد منه وتحجيمه، بل لابد من الاهتمام بالعوامل البيئية التى تعمل على الحد منه وتقليل فرص إرتكابه، وهذا ما يتفق مع نظام الإسلام في المحافظة على الأموال الذى يقوم على الوقاية أو الحماية أولًا ثم علاج ما يظهر من الاعتداء عليها بصور الفساد المختلفة ثانيًا، علاجًا بمثل جبرًا لما ضاع وردعًا لمن يفكر في ارتكاب أى صورة من صور الفساد.

وإذا كان الفساد الاقتصادى يتمثل في قيام شخص بالاعتداء على المال بالخروج على القواعد الشرعية تهربًا من أجهزة الرقابة واستهانة بالعقوبات في حالة كشفه، فإن العوامل البيئية المرتبطة بجرائم الفساد الاقتصادى تتمثل في كل من:

مرتكب الفساد - القواعد المنظمة للمعاملات - أجهزة الرقابة - نظام العقوبات.

وبالعمل على أن تكون هذه العوامل في حالة جيدة تقل فرصة ارتكاب الفساد وتصبح البيئة مواتيه للوقاية منه، وسوف نحاول في الفقرات التالية بيان موقف الإسلام من هذه العوامل وذلك على النحو التالى:

أولًا: بالنسبة للعاملين: سواء كانوا من كبار المسئولين أو صغارهم فإن من الإجراءات الوقائية ضد ارتكابهم الفساد ما يلى:

1 -حسن اختيار العاملين، من ذوى الدين والصلاح والعفاف والأمانة والصدق والعدل، وهذا ما يظهر في كثير من الآيات القرآنية التى تناولت العاملين مثل قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [1] وقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام {يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [2] .

(1) سورة يوسف: الآية 55

(2) سورة القصص: الآية 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت