الصفحة 6 من 34

وفي إطار هذا المعنى الشامل للفساد وهو الفساد الاقتصادى سوف نتناول كيفية مكافحة الفساد من منظور إسلامي.

ثانيًا: أسباب الفساد:

يورد الكتاب [1] عددًا من الأسباب المؤدية إلى الفساد في الوقت المعاصر والتى بالعمل على الحد منها يتم تجفيف منابع الفساد، ومن أهم الأسباب مايلى:

أ - إتساع حرية التصرف للمسئولين بدون ضوابط دقيقة بما يمكنهم من التصرف في الأموال الموضوعة تحت تصرفهم لمصلحتهم الخاصة، وكذا أخذ الرشاوى لانجاز الخدمات المكلفين بأدائها للمواطنين.

ب- قلة المساءلة: والتى تأتى من عدم وجود سياسات منظمة وضابطة للتصرفات المالية، ثم عدم كفاية وضعف أجهزة الرقابة، وأخيرًا عدم توفر المعلومات (الشفافية) عن الآداء بما يمكن من خلالها التعرف على حالات الفساد عند حدوثها.

جـ- الاستهانة بالقوانين وضعف النظام القضائى وبطء إجراءاته ثم التراخى في تنفيذ الأحكام، وهذا ما يمكن ملاحظته في العديد من الدول والتى تصدر القوانين فيها بدون مشاركة فعالة من المواطنين ولصالح جهات معينة بالدرجة الأولى، ثم تبعية القضاة في تعيينهم وتحديد رواتبهم للسلطة التنفيذية والتى انخرط الكثير من قياداتها في الفساد، وأيضًا بطء إجراءات التقاضى وإمكانية كبار المفسدين من توكيل محامين قادرين على إما مد أجل التقاضى إلى أن يستطيعوا التأثير على أدلة الاثبات، أو عدم تنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم.

د- الاحتمال الضعيف للامساك بالمخالف في قضايا الفساد خاصة في حالة الفساد الكبير الذى ينخرط فيه كبار المسئولين في الدولة بما لديهم من سلطة يمكنهم بواسطتها التأثير على أجهزة الرقابة.

(1) تقرير عن التنمية في العالم 1977 م البنك الدولى، مرجع سابق، صـ 108 - 114، د. حسن عطية أفندى، مرجع سابق، صـ 54 - 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت