4 -القضاء [1] : ومن اختصاصاته الرقابية على الأموال، استيفاء الحقوق ممن مطل بها وايصالها إلى مستحقيها، وإقامة الحدود (العقوبات) على مستحقيها، والرقابة على المرافق العامة لضمان عدم الاعتداء عليها.
6 -جهاز الحسبة [2] : وعمل المحتسب قام به رسول اللَّه بإشرافه على الأسواق واكتشاف الغش، ثم تطور بعد ذلك بإنشاء جهاز مستقل للحسبة ودوره الرقابى يتسع ليشمل كل النواحى الدينية والاقتصادية فهو يقوم بالرقابة الاجتماعية لكل ما يتصل بمصالح المجتمع سواء الأسواق وما يتم فيها، أو المصانع ووحدات الإنتاج، أو مراقبة البيئة وكذا مراقبة المال العام، إذ أن أساس عمله الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في المجتمع.
تأخذ فكرة العقوبات في النظام الإسلامي معنى رائعًا سواء فيما تحدثه في النفوس من أثر رادع أو ما تقرره من جزاء عادل يتكافأة مع حجم وطبيعة الجريمة، وتتعدد صور العقاب في النظام الإسلامي في مراحل ثلاث متكاملة هى:
أ - الجزاء الذاتى: والذى يتمثل في الألم النفسى النابع من الضمير الدينى السليم للمسلم وما يحدثه من ندم وقلق يدفعه للكف عن الذنب كما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن» [3] .
ب - الجزاء الشرعى: أو الإدارى أو القانونى ويتمثل في الحدود الشرعية والتعازير إلى جانب تضمين المفسد ما أخذه من مال.
جـ- الجزاء الإلهى: فإن كان المفسد بدون ضمير دينى يردعه ويتوب، أو استطاع الافلات من رقابة البشر، فإنه لا ولن يستطيع الافلات من رقابة اللَّه عزوجل الذى {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [4] والذى يحاسبه على كل
(1) الأحكام السلطانية للماوردى - مرجع سابق صـ 89 - 90
(2) معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخ ... صـ 220، نهاية الرتبة في طلب الحسبة للشيرزى صـ 11
(3) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوى 2/ 423
(4) سورة غافر: الآية 19