المبحث الثالث
الإجراءات العلاجية للفساد الاقتصادى
رغم وجود الإجراءات الوقائية فإن هناك من ضعاف الدين والأمانة من يعتدى على الأموال، وهنا يلاحقه النظام الإسلام بعديد من الإجراءات التى تعمل على كشف تصرفاته الفاسدة من خلال مسئوليات محددة وأساليب عديدة، وعند كشفه توقع عليه العقوبات الملائمة، وهذا ما سنحاول التعرف عليه في الفقرات التالية:
أولًا: كشف الفساد:
ويتم ذلك من خلال مستويات وأساليب عدة تنبنى على المسئولية الدينية، هذه المسئولية التى تنبع من واجب الرعاية بمستوياتها المتعددة التى حددها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في قوله (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) ) [1] ولذلك فإن كل شخص تحت مسئوليته وفي نطاق سلطاته مال معين فإن عليه مسئولية المحافظة عليه وحمايته من أى فساد، وعليه أن يتابع التصرفات في هذه الأموال أولًا بأول ويكشف أى انحراف في التصرف فيه، ومن هذا المنطلق نجد أن المسئولية عن كشف الفساد تتعدد بين أطراف عدة كل في مستواه وهم على الوجه التالى:
أ - رئاسة الدولة، ويتم أداء مسئوليتها في ذلك بطريقتين هما:
الطريقة الأولى: أن يكون له علم مباشر بما يجرى في الدولة خاصة التصرف في المال العام، وذلك من خلال وجود مفتيشين ماليين تابعين له مباشرة فها هو عمر بن الخطاب: «لم يكن له في قطر من الأقطار ولا ناحية من النواحى ولا أمير جيش إلا وعليه له عين لا يفارقه ما وجده» [2] .
وأيضًا جاء في كتاب على بن أبى طالب للأشتر النخعى عندما ولاه مصر «ثم تفقد أعمالهم وأبعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم» [3] وفي كتاب أخر «واجعل في كل كورة من عملك أمينًا يخبرك أخبار عمالك ويكتب إليك بسيرتهم» [4] .
(1) صحيح البخارى بشرح الكرمانى 24/ 193
(2) محمد كرد على مرجع سابق صـ 111
(3) المرجع السابق 142
(4) المرجع السابق صـ 223