كما أن هناك طريقة أخرى لكشف حال العمال ذكرها أبويوسف بقوله «فلقد تقربت إلى اللَّه تعالى ياأمير المؤمنين بالجلوس لمظالم رعيتك في الشهر أو الشهرين مجلسًا واحدًا تسمع فيه من المظلوم وتنكر على الظالم» [1] .
الطريقة الثانية: الإشراف المباشر بنفسه على الأعمال والأموال ولا يكتفى باستخلاف الأمناء فقط وفي ذلك يقول عمر بن الخطاب «أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل، أكنت قد قضيت ما علىَّ؟ قالوا: نعم، قال: لا، حتى انظر في عمله، أعمل بما أمرته أم لا» [2] ، وهو ما يؤصله الماوردى في اختصاصات رئيس الدولة بقوله: «والتاسع استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال، ويكله إليهم من الأموال، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة، والأموال بالأمناء محفوظة، والعاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعوّل على التفويض تشاغلًا بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين ويغش الناصح» [3] .
ب- الإدارة المباشرة:
ومسئوليتها عن كشف الفساد بجانب الاعتماد على أجهزة الرقابة الداخلية والخارجية السابق ذكرها فإن ذلك يتم أيضًا من خلال الإشراف المباشر كما سبق القول.
جـ- المسلم ذاته:
فبداية عليه حماية ماله والمحافظة عليه من اعتداء الآخرين، ولقد أباح له الشرع الدفاع عن ماله حتى الاستشهاد لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «قاتل دون مالك حتى تحوز مالك أو تقتل فتكون من شهداء الآخرة» [4] . وعليه قبل ذلك حفظ أمواله في الأماكن الملائمة وهو ما يعبر عنه فقهًا بالحرز المناسب، ثم في مجال استخدامه لماله، عليه كسب المال من حله وإنفاقه في حقه قصدًا واعتدالًا وعدم دفع ماله إلى من لا يحسن
(1) الخراج لأبى يوسف صـ 235
(2) الخراج لأبى يوسف صـ 236
(3) الأحكام السلطانية للماوردى - مرجع سابق صـ 18
(4) التيسير بشرح الجامع الصغير 2/ 181