الصفحة 30 من 34

التصرف فيه، وفي المقابل عليه أن لا يعتدى على أموال الآخرين بأى صورة خاصة المؤتمن عليها لأنه يعد خائنًا واللَّه لا يحب الخائنين، وليعلم المسلم أنه متى التزم بعمل ما يصبح مسئولًا أمام اللَّه تعالى عن أداء العمل بشكل سليم وعليه أن يراقب اللَّه في عمله ولا يرتكب فسادًا.

د - جمهور المسلمين:

إذا كانت الدراسات المعاصرة حول الفساد تركز حول ضرورة تفعيل دور المجتمع المدنى أو المنظمات غير الحكومية في كشف الفساد [1] وهو مابدأ تطبيقه فعلًا في بعض الدول مثل سنغافورة، فإن نظام مشاركة الجمهور في كشف الانحرافات نظام أصيل في الإسلام يبنى على قاعدة أساسية وهى (( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) )تلك القاعدة التى أهملها المسلمون وصار البعض يطبقها بطريقة غير سليمة، فإذا كان الفساد من المنكرات وأن النهى عن المنكر فرض عين على كل مسلم أو فرض كفاية تقوم به مجموعة من المسلمين في رأى آخر، وأن نطاق الإنكار يتسع ليشمل كل ما يضر بالمصالح العامة ومنه صور الفساد خاصة الفساد السياسى، فإنه يمكن أن يكون في إحياء هذه الفريضة فرصة رائعة لمكافحة الفساد في الدولة الإسلامية عن طريق إما قيام المنظمات غير الحكومية مثل الجمعيات الأهلية بإنشاء شعبة فيها لمكافحة الفساد، أو إنشاء منظمة أهلية لها أعضاء في كل أنحاء البلاد وفي كل المصالح الحكومية ومؤسسات الأعمال والأسواق لترصد حالات الفساد في عهدها وتسجل في سجل خاص وتبلغ عنها الأجهزة الرقابية في الدولة، وبذلك يحمى المسلمون أموالهم ويقوموا بفريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

وهكذا نجد أن النظام الإسلامي يحاصر الفساد بعيون مفتوحة وعلى كل المستويات لكشفه وتقديم المفسدين لينالوا عقابهم الملائم وهو ما نختتم به هذه الدراسة في الفقرة التالية.

(1) مجلد الفساد والتنمية - مرجع سابق، صـ 17 - 37، تقرير البنك الدولى عن التنمية في العالم 1997 صـ 110 - 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت