فهرس الكتاب
ك - ظلم المسئولين الحكوميين للرعية: ذلك أن الفساد لا يقتصر على استيلاء المسئولين على الأموال العامة، وإنما أيضًا يمتد لاستيلائهم على أموال الرعية بدون وجه حق وبدون رضائهم وهو ما يحرمه الإسلام وحذر منه خلفاء وعلماء المسلمين في أوج حضاره الدولة الإسلامية [1] .
ل- المماطلة في سداد الديون: ذلك أن الدين في الإسلام من بيع آجل أو قرض يعد تبرعًا من الدائن وإرفاقًا للمدين يثاب عليه المقرض من الله عزوجل، ولذا يجب على المدين عند اقتراضه عدم تقديم معلومات مضللة عن قدرته على السداد وهو غير ذلك حيث يقول الفقهاء «ولا يحل له - أى المدين - أن يظهر الغنى ويخفى الفاقه - الفقر - عند القرض» [2] .
وأنه يجب عليه العزم على السداد وإلا كان سارقًا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل ادّان دينًا وهو مجمع على أن لا يوفيه لقى اللَّه سارقًا» [3] .
وأنه عند حلول أجل الدين يجب عليه المبادرة إلى سداد الدين وإذا ماطل وهو غنى فهو ظالم كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «مطل الغنى ظلم» [4] والظلم من أنواع الفساد لأنه أكل لأموال الناس بالباطل.
عملًا بهدى الدين الإسلامي في المحافظة على الأموال وفي خلال مسيرة الحضارة الإسلامية بدءًا من نشأة الدولة الإسلامية في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنشئت أجهزة رقابية عديدة لحماية المال العام والممتلكات الخاصة وأدت دورها بكفاءة، ولم يستطع الفكر والتطبيق المعاصر أن يزيد عليها سواء في عددها أو اختصاصاتها، أما كيفية قيامها بدورها في مكافحة الفساد فسوف نتناوله في المبحث الثالث من هذه الدراسة ويمكن تحديد هذه الأجهزة فيما يلى:
(1) المرجع السابق، صـ 225 - 248.
(2) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى 2/ 117.
(3) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوى - 1/ 409.
(4) سنن أبو داود 3/ 640.