الصفحة 32 من 34

في إقامة الحدود عظيم والصلاح فيه لأهل الأرض كثير )) ويقول أيضًا (( فلو أمرت بإقامة الحدود لقلَّ أهل الحبس ولخاف أهل الفسق والدعارة، ولتناهوا عما هم عليه ) )وذلك لمناسبة العقوبات المقررة شرعًا مع حجم الجرائم وليس كما يشير تقرير البنك الدولى السابق الإشارة إليه من أن ضعف العقوبة مقارنة بما يرتكب من فساد من أهم أسباب انتشاره، هذا فضلًا على أن العمل بحدود اللَّه وعدم تعطيلها كما هو حادث الآن يؤدى إلى الخير في الدنيا ولذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( حدٌّ يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحًا ) ) [1] .

جـ- العقوبات الإلهية والتى يتولاها رب العزة دنيا وأخرى، ففى الدنيا فإنه إذا كان الفساد محرمًا فارتكابه ذنبًا يحرم اللَّه سبحانه وتعالى بسببه العبد من الرزق كما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( إن العبد ليحرم الرزق بذنب يصيبه ) )وفي تحديد أكثر يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر ) ) [2] وفي ذلك إفساد لما يعتقده خائن الأمانة من أنه باختلاسه الأموال والاستيلاء عليها ستزيد أمواله.

وبالجملة فإن مرتكب الفساد بأى صورة كانت مستحقًا لغضب اللَّه سبحانه وعدم حبه لمرتكبه ولعنه من اللَّه وأنه من المنافقين وفي حرب مع اللَّه ورسوله وكلها توجب عليه العقوبات الإلهية في الدنيا والآخرة بل إنه إذا انتشر الفساد في مجتمع ولم يؤدوا واجبهم في الانكار على المفسدين ومنعهم يستحق المجتمع كله العقاب الإلهى دنيا وأخرى.

وفي ذلك آيات وأحاديث عدة منها:

{إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [3] {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [4] . {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [5] ، ومن أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك «من آذى الناس في

(1) رواه ابن ماجه في كتاب الحدود 848.

(2) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوى 1/ 425

(3) سورة الأنفال: الآية 58

(4) سورة القصص: الآية 77

(5) سورة الأعراف: الاية 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت