فهرس الكتاب
بواسطة محترفين هم اللصوص. والحكم الشرعي على السرقة أنها حرام لقوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [1] كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينفي صفة الإيمان عن السارق في قوله «لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» [2] .
ولما كان السارق في العادة يبيع ما يسرق للغير لذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أجل سد منافذ تصريفها وبالتالي الحد من وقوعها يقول «من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في إثمها وعارها» [3] . وبناء على ذلك فإن من مسئولية صاحب كل مال حفظه في حرز مثله وواجب الحاكم العمل على اتخاذ كافة الإجراءات لحماية أموال الناس وفي ذلك يقول الإمام الماوردى فيما يلزم الخليفة «والثالث حماية البيضة والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال» [4] .
جـ- خيانة الأمانة: وهي ما يعبر عنه في الفكر القانوني المعاصر بجريمة الاختلاس والتي تقتصر على استيلاء الموظف العام على مال عام سلم إليه بسبب وظيفته [5] أما استيلاء الموظف في القطاع الخاص على أموال الوحدات التي يعملون بها فهي تعد في نظر القانون سرقة مشددة [6] . والأمر في النظام الإسلامي أشمل وأدق من ذلك، فكل من أؤتمن على مال أو عمل وتصرف فيه بغير ما تقضي به القواعد المشروعة والمصلحة والحق، فهو خائن للأمانة، ولذا تعرف خيانة الأمانة من هذا المنظور بأنها"منع الحق الذي ضمن سلامته وأداءه على وجه فاسد ببطلان أو نقصان" [7] ويندرج تحت ذلك كل من:
(1) الآية 38 من سورة المائدة.
(2) صحيح البخاري بشرح الكرماني 23/ 180.
(3) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي - المكتبة الإسلامية ببيروت 2/ 398.
(4) الأحكام السلطانية للماورد، صـ 18.
(5) مادة 122، 113 من قانون العقوبات المصري.
(6) المادة 317 من القانون الجنائي المصري.
(7) د. محمد نبيل غنايم - د. صديق أبو الحسن"دراسات في السنة النبوية الشريفة"مكتبة الفلاح الكويت 1980 صـ 245.