والإجراءات الإقتصادية التي أدت إلى تغيير دور الدولة في تعيين الخريجين. وهكذا بدأت تظهر مشكلة بطالة حاملي الشهادات [1] .
2 -الانتقاء الصعب وعامل الخبرة: بعد التدني الذي عرفه مستوى التعليم العالي، أصبح أرباب العمل خاصة الخواص منهم يحذرون من حملة الشهادات عند طلبهم لأيّ منصب شغل لأنهم على دراية تامة بنوع التعليم الذي تلقاه هؤلاء الأشخاص، لهذا يخضعونهم لاختبارات ميدانية في التخصص واختبارات ثقافية وحتى نفسية للحصول على أحسن العناصر. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، بل يتعدّى إلى أن أغلب أرباب العمل يطلبون الخبرة المهنية، خصوصا في الآونة الأخيرة أين أصبح العمل على بقاء المؤسسة شيء ملح بعد تحرير التجارة الخارجية في بداية التسعينات، ممّا زاد من حدة المنافسة بين المؤسسات. هنا يكون حامل الشهادة الجامعية أمام هذه المتطلبات لسوق مصيره البطالة.
3 -ضعف الطلب الخارجي على اليد العاملة الجزائرية المؤهلة: أصل هذا السبب هو ضعف المستوى التعليمي في الجزائر، لأننّا نجد ظاهرة الطلب على اليد العاملة الأجنبية متفشية في جميع البلدان ذات المستوى التعليمي الجيد وخير مثال على ذلك ما قامت به الجزائر في سنوات السبعينات من استيراد لليد العاملة ذات المستولى العالي من الاتحاد السوفييتي سابقا وألمانيا الشرقية واليابان لتكوين اليد العاملة الجزائرية، لكن العكس لا نلاحظه في الجزائر ماعدا بعض الإستثناءات المتمثلة في هروب الأدمغة.
3 -التقويم الخاطئ لحاجيات السوق من اليد العاملة المؤهلة: غياب إستراتيجية واضحة ذات معالم شفافة تربط بين التعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة خاصة بسوق الشغل، أي علاقة صريحة بين مخرجات التعليم العالي وأحد مدخلات المؤسسات الإنتاجية. وإذا أردنا أن نبحث عن الخلل نجده في كلا الطرفين المؤسسات الإنتاجية لا تعرف عدد المؤهلين الذين يلزمونها وجهاز التعليم العالي يزيد في الإنتاج وكأنه مؤسسة إنتاجية حقيقية دون مراعاة ما يحتاجه المجتمع والاقتصاد الوطني، حيث نرى بصفة صارخة أن المهمة الأساسية لجهاز التعليم العالي أصبحت إنتاج حاملي الشهادات العليا دون الأخذ بعين الاعتبار خاصية"التخصص". إذن ما هو مهم بالنسبة للجهاز التعليمي هو الكم وليس الكيف الذي يطلبه سوق الشغل المتمثل في المؤسسات التي تجهل عدد الكيف المطلوب. النتيجة هي القطيعة بين جهاز التعليم العالي وسوق الشغل، و التي يدفع ثمنها حامل الشهادة ببقائه في حالة بطالة.
4 -التوسع الكمي في حملة الشهادات العليا: كون ظاهرة البطالة تتكون من قطبين، جهاز التعليم العالي وسوق الشغل. وكما ذكر Arezki Ighmat فإنّ مسؤولية الخلل مقسمة على الطرفين، الأول الذي تحول من التكوين إلى الإنتاج دون مرعاة أي معيار علمي، والثاني الذي لا يمكنه تحديد ما يلزمه من اليد العاملة المؤهلة.
من هذه الناحية نقول أن التوسع الكمي في حملة الشهادات هو سبب من أسباب بطالة هذه الفئة، لكن إذا علمنا أن معدل الالتحاق بالجامعة في الجزائر لا يفوق 25%، هنا نقول أن الخلل يكمن في جهة واحدة هي