الصفحة 9 من 14

ثالثا: مواءمة التعليم الجامعي مع متطلباب سوق العمل المحلية:

بالرغم من أن إدماج الجامعة ضمن المخطط الوطني كان الهدف الرئيسي لإصلاح التعليم العالي منذ بداية الإصلاحات سنة 1971، ومحاولة جعل الجامعة عنصرا أساسيا للنمو الاقتصادي إلا أن ما نلاحظه اليوم هو تهميش التعليم العالي في الجزائر بصفة عامة وانفصاله بشكل كبير عن النشاط الاقتصادي، حيث لم يعد هذا الأخير قادرا على توفير المخرجات المؤهلة نوعا واللازمة للاقتصاد الوطني، لكنه أصبح يركز بشكل أكبر على الكم متناسيا ضرورة مراعاة النوعية. وما يمكن ملاحظته كذلك في الفترات الأخيرة بالجزائر تزايد خريجي التعليم العالي دون مؤهلات تطبيقية، والذي يعود أساسا إلى زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم وكذا عدم قدرة الدولة على تمويل هذا القطاع. بعبارة أخرى أصبحت القرارات فيما يخص التعليم العالي سياسية أكثر منها اقتصادية، وبعيدة كل البعد عن العقلانية وأصبحت الجامعة جراء هذا عبارة عن مؤسسة تخضع للقرارات الإدارية التي تأتي من الوزارة دون أن يكون لمدراء الجامعات أو المعاهد أو حتى الأساتذة رأيا في هذه القرارات [1] .

ونستطيع أن نقول بأن أصل المشكلة هو السياسة السابقة التي انتهجتها الجزائر والمتمحورة في توسيع مخرجات التعليم العالي وهذا اعتبارا من المخطِّط أنه لا يمكن الخروج من التخلف إلا بإنتاج أكبر عدد من المتعلمين ودمجهم ضمن خطة التنمية دون مراعاة ما هو لازم ومطلوب. والسياسة الحالية التي همّشت المتعلّم والجامعة ولم تعد تعتبره عنصرا من عناصر النمو، بل عائقا من عوائقه. هذه السياسة التي مازالت تختفي وراء النتائج السلبية للسياسة السابقة وكذا الأزمة الاقتصادية لم تستطع أن تحسّن من وضع الجامعة والتعليم العالي اللذان أخذا الميزات التالية: [2]

1 -عدم قدرة الجامعة على الاندماج في الاقتصاد الوطني رغم أن وظيفتها التقليدية هي التكيف مع المحيط.

2 -العدد المتزايد والمستمر للطلبة الذين لا يجدون مكانا لهم في الاقتصاد الوطني وهذا رغم ضعف نسبة الطلبة إلى العدد الإجمالي للسكان.

3 -تمركز القرار وطغيان الجانب الإداري على الجانب البيداغوجي دون الأخذ بعين الاعتبار الطابع العلمي للجامعة.

4 -قلة الهياكل والوسائل التي تظهر جليا في اكتظاظ المعاهد والجامعات.

5 -الغياب شبه الكلي للبحث العلمي، هذا ما ينعكس فعلا على نوعية الطلبة المتخرجين.

6 -تدني مردود القطاع التعليمي.

7 -قدم التجهيزات وكذا نقص الإمكانيات خاصة في الاختصاصات العلمية والتقنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت