لديهم تكوينًا أو تعليمًا، وهو ما يؤدي إلى خلق نقص في رأس مالهم البشري، حيث لا يستطيعون التوافق مع متطلبات سوق العمل، والنتيجة هي أنهم سيكونون في حالة بطالة [1] .
ظهرت هذه الفكرة في منتصف القرن العشرين، حيث كان ينظر لقطاع التعليم من قبل نظرة المستهلك الذي يستهلك أموال دافعوا الضرائب دون الحصول على مقابل. يعود هذا كما ذكرنا سابقا إلى عدم الاهتمام بقطاع التعليم خصوصا قبل الحرب العالمية الثانية، لكن بعدها توجهت معظم الدول إلى هذا القطاع لسببين أساسين:
1 -حيوية هذا القطاع و أهميته في النمو الاقتصادي.
2 -رغبة الدول في النهوض بالاقتصاديات المدمّرة جراء الحرب.
تمّت مراجعة دور قطاع التعليم في مختلف جوانب الحياة وما يمكن أن يحدثه من نمو في جميع هذه الجوانب، فانطلقت هذه الدول في التركيز على هذا القطاع وخصصت له موارد مالية مهمة لتتمكن من تكوين يد عاملة مؤهلة وقوة بشرية كُفأة. و لتوضيح فكرة الاستثمار في التعليم نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع: الفرع الأول يخص جدوى الاستثمار في التعليم، الفرع الثاني تكاليف التعليم و عوائده، الفرع الثالث مؤشرات زيادة الإنفاق على الاستثمار في التعليم.
يعتبر التطور التقني والعلمي من الأسباب الأساسية التي أدت إلى اعتبار قطاع التعليم قطاعا منتجا، خصوصا إذا علمنا أن معظم التكنولوجيات الجديدة وكذا التقنيات الحديثة مخترعوها هم مخرجات التعليم. ولكي نطبِّق هذه التكنولوجيات والتقنيات يلزمنا أناس مهرة أو أناس قادرون فكريا وعقليا على استيعابها. ولهذا تلجأ معظم الدول كي تواكب الحضارة التكنولوجية إلى تكوين باحثين وطلبة قادرين على القيام بهذه المهمة وهذا عن طريق الاستثمار في قطاع التعليم، حيث تزايد الاهتمام باقتصاديات التعليم عامة والتعليم العالي خاصة منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين. لقد بدأ الاقتصاديون في إيجاد علاقات بين الإنفاق على الاستثمار في التعليم ومعدلات النمو الاقتصادي، ويعتبرون أن الإنفاق على التعليم هو نوع من الإنفاق الاستثماري خصوصا في هذه الفترة أين أوضح التعليم قدرته على تلبية- تقريبا- كل رغبات المجتمع. ويترتب على هذا الإنفاق ارتفاع في مهارات وقدرات الأفراد ومن ثم زيادة مردودية هؤلاء الأفراد وكذا إنتاجيتهم وهذا ما يدفع بعجلة النمو إلى الأمام.
أكد علماء المستقبليات أن القرن ال 21 سيكون العنصر الحاكم والفعّال فيه هو الإنسان المتعلم والقادر على أن يستمر متعلما ومتعدد المهارات وأن المعرفة قوة، من ثم فالأمة القوية هي الأمة العارفة. أما الأمة التي ستتخلف عن استثمار مواردها البشرية فستبقى في خطر خصوصا إذا علمنا أن السرعة التي تتغير بها