جهة سوق الشغل التي تعبِّر عن قوة الاقتصاد هذا السوق الذي أصبح غير قادر على امتصاص حجم بسيط من حملة الشهادات العليا مقارنة بدول متخلفة أخرى مثل تونس أو المغرب.
من هنا يمكن القول أن ضعف سوق الشغل الناجم عن ضعف الاقتصاد الوطني هو سبب بطالة حملة الشهادات وليس التوسع الكمي لهذه الفئة، رغم التطور الملاحظ في حجمها [1] .
سنحاول فيمايلي سرد بعض النتائج أو الآثار المترتبة عن بطالة حملة الشهادات العليا، هذه البطالة التي تعد أخطر أنواع البطالة حسب اعتراف الكتاب الاقتصاديين، الباحثين الاجتماعين وحتى أصحاب السلطة والقرار، من أهم هذه النتائج:
*تخفيض قيمة الشهادة
*عزوف أطفال المدارس عن مواصلة الدراسة
*تعميم الجهل
*اللجوء إلى استيراد اليد العاملة المؤهلة من الخارج
*تكثيف الهجرة وهروب الأدمغة
إن المدة التي يستغرقها الفرد في التعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة أخص تتطلب تكاليف كثيرة يتحملها الفرد والمجتمع معا وهذه التكاليف يبررها العائد الخاص من وجهة نظر الفرد للحصول على أفضل الوظائف وأحسن أجر، وكذلك العائد الاجتماعي من وجهة نظر المجتمع ويتمثل في الارتفاع بإنتاجية العمالة المؤهلة ككل، وإن عدم التناسق بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل قد أدى إلى تراجع عائد هذا التعليم، وهذا نتيجة الحصول على مناصب عمل دون مراعاة التخصصات التعليمية حيث أن هذه الأخيرة نمطية وغير متطورة، مما أدى إلى تزايد أعداد الخريجين وخاصة ذوي المؤهلات المتواضعة مما أدى إلى زيادة في المعروض من حاملي الشهادات الجامعية عن حاجة سوق العمل، وعدم التجانس في هيكله من خلال العجز في بعض التخصصات مقابل فائض في تخصصات أخرى مع عدم وجود طلب مماثل لها.
وهذا يرجع بطبيعة الحال إلى قصور السياسة التعليمية وعدم مواكبتها لمتطلبات سوق العمل، وعليه فإن السياسة التعليمية المطبقة في الجزائر عاجزة عن تلبية حاجات سوق العمل، ويظهر ذلك في نقص المهارات والكفاءات البشرية وأيضا في الزيادات غير العادية التي تدفع بها الجامعات سنويا من الخريجين دون أن يكون ذلك طلب حقيقي لسوق العمل، ويرجع ذلك إلى غياب التخطيط والتنسيق السليم بين مختلف الجهات المعنية والذي كان من الأسباب الرئيسية للارتفاع المستمر لنسبة بطالة حاملي الشهادات العليا، وأصبح خريج الجامعة