الصفحة 13 من 14

اليوم غائبا على المجتمع نظرا لأنه لا يشارك بعمل مثمر لا لنفسه ولا لمجتمعه، رغم أنه في الأساس استثمار تم تخصيص الكثير له في سبيل الحصول على عوائد.

لما كان قطاع العاطلين عن العمل يمثل غير مرغوب فيه لما له من آثار اقتصادية واجتماعية على مسيرة الدولة نحو تحقيق الأهداف فإن على الدولة أن تسعى إلى امتصاص البطالة عن طريق إيجاد العمل المناسب لكل عاطل. ومما لا شك فيه أن البطالة في الجزائر تمتد إلى سنوات طويلة مضت نتيجة أسباب متعددة أدت إلى ظهورها وتفاقمها.

وقد حاولنا من خلال هذه الورقة توضيح العلاقة الموجودة بين سوق الشغل وفئة خاصة من المجتمع وهي فئة حملة الشهادات العليا، وقد خصصنا هذه الفئة بالذات لما لها من دور كبير في المجتمع، ونظرا للتكاليف الباهظة المنفقة في تكوينها باعتبارها رأس مال بشري يجب الاستفادة منه وبما لديه من مخزون علمي في الأماكن المناسبة. لهذا تسعى كل الدول والمجتمعات لبذل كل المجهودات لاستثمار رأسمالها البشري.

والجزائر على غرار كل الدول حاولت تحقيق ذلك، حيث نجد أن قرارات السلطات العمومية منذ الاستقلال توافق أراء الاقتصاديين والمفكرين في مجال استثمار رأسمالها البشري بالتركيز على التعليم عموما والتعليم العالي بصفة خاصة، لكن من ناحية واحدة و هي التعليم فقط، حيث إذا نظرنا من زاوية مغلقة تخص التعليم العالي فقط لوجدنا أن الجزائر سعت دائما و تسعى دوما إلى تكوين أكبر عدد ممكن من حملة الشهادات دون مراعاة ما هو ضروري للاقتصاد الوطني أو حتى دون مراعاة أهم التخصصات التي يحتاجها هذا الأخير. لقد طغت الصبغة السياسية الاجتماعية على الصبغة الاقتصادية فيما يخص القرارات التي تمس التعليم العالي، حيث أصبح التعليم العالي حاجة لابد من إشباعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت