زادت من فقرهم، لكننا كنا مقصِّرين جدا فيما يخص تعليمهم والذي يعتبر الوسيلة الوحيدة بحوزتنا كي نحسّن من مستوى هؤلاء الفقراء و يصبحوا أناسا ومواطنين سعداء ذوي أهمية لمجتمعهم". [1] "
أما ألفرد مارشال (A.Marshall) فقد أوضح أن التعليم له أثر غير ظاهر (مباشر) في العادة، لأنه لا يظهر بسرعة، لكن يعترف ويؤكد أن للتعليم آثارًا في معظم الجوانب. كان مارشال من الأوائل الذين أبرزوا القيمة الاقتصادية للتعليم، حيث أكّد أن أكثر أنواع الاستثمارات الرأسمالية قيمة ما يستثمر في البشر.
تتعدد الأهداف المبتغاة من استثمار العنصر البشري إلى أهداف اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتتداخل هذه الأهداف بعضها مع البعض الآخر ولا يمكن فصلها عن بعضها، ولذلك يرى بعض الاقتصاديين أن الإنفاق على الإنسان هو إنفاق استثماري بحت من حيث مساعدته على زيادة الإنتاج وتحقيق التوظيف و غير ذلك من أهداف.
وإن هدف تحقيق التوظيف يقع على رأس الأهداف التي توليها مختلف الدول أهمية كبرى وتدرجها في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى سياستها النقدية والمالية. ويترجم هذا الهدف أساسا في إيجاد فرص عمل مناسبة للأفراد و يكون ذلك عن طريق الملاءمة بين رغبات أصحاب الأعمال وما يحتاجونه من مهارات وكفاءات تنتج عن الاستثمار في رأس المال البشري سواء عن طريق التعليم أو التدريب أو غيرها، وبالتالي تكون العمالة المطلوبة في السوق على قدر كبير من المهارة فتزداد الإنتاجية.
ويرى"وايزبرود"أن فرص العمل تتسع أمام الأفراد المتعلمين بمعدلات أكبر من الأفراد غير المتعلمين، كما أن هذه الفرص تختلف باختلاف المرحلة التعليمية التي يصل إليها الفرد. وهذا ما أكدته الكثير من الدراسات فعلى سبيل المثال كدت بعض الدراسات أن النسبة المئوية لمعدل البطالة خلال الستينات في كندا قد بلغت نسبته 18.7% للأفراد اللذين لم يكملوا الدراسة الابتدائية، في حين وصلت هذه النسبة إلى 2.7% للأفراد اللذين أنهوا المرحلة الثانوية. وتشير هذه الإحصائيات أنه خلال نفس الفترة في الولايات المتحدة الأمريكية قد بلغ معدل البطالة للأفراد اللذين تلقوا تعليما لمدة 8 سنوات حوالي 7.2% في حين بلغ هذا المعدل 1.5% للأفراد اللذين أكملوا 18 عاما من الدراسة.
كما نستطيع أن نقول بأن الاستثمار في العنصر البشري يؤدي إلى زيادة حركية عنصر العمل فبمجرد أن يحصل الفرد على علومه ومعارفه فإنه يشعر بالرغبة القوية في ترك القطاع الذي يتصف بالإنتاجية المتدهورة إلى القطاع الذي تتوفر فيه فرص العمل المناسبة، ويلعب التعليم دورا هاما في ذلك فكلما زادت درجة تعليم الفرد كانت فرصته أكبر وأوفر في الالتحاق بالأعمال الأكثر ملاءمة له [2] .
بناءا على ما سبق نستطيع أن نقول أن نظرية رأس المال البشري تقدم تحليلا منطقيا مفسرا للبطالة، ذلك أن كل فرد يعتبر مكونا لرأس مال في التكوين والتعلّم، فإنّ النظرية تفترض أن هناك أشخاصًا ليس
(1) 2 - عبد الله الكبيسي، محمود قمبر، المعهد العربي للتخطيط، اجتماع خبراء حول العلاقة بين العمل والتعليم في البلاد العربية، ص 154.
3 -هشام مصطفى الجمل، دور الموارد البشرية في تمويل التنمية: بين النظام المالي الإسلامي والنظام المالي الوضعي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ص 197 - 199
5 -بيكاس سانيال، التعليم العالي والنظام الدولي الجديد، ترجمة (محمد الأحمد الرشيد) ، مكتب التربية العربي لدول الخليج، المملكة العربية السعودية، 1987، ص 95.
7 -المركز الوطني للدراسات والتحاليل الخاصة بالتخطيط:"التشغيل في الجزائر الواقع والأفاق"، المجلة الجزائرية للعمل، العدد 19، 1987، المعهد الوطني للعمل، الجزائر، ص ص: 61 - 62.
8 -عبد السميع أسامة السيد، مشكلة البطالة في المجتمعات العربية والإسلامية: الأسباب الآثار والحلول، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008، ص 25 - 26.
9 -وزارة التعليم العالي و البحث العلمي، الحولية الإحصائية رقم 28: الجزائر، 1998 - 1999، ص 51.
10 -مهدي كلو، الخروج من البطالة نحو وضعيات مختلفة: دراسة حالة عينة من حملة الشهادات العليا مهندس دولة و شهادة دراسات جامعية تطبيقية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، ص 128.
11 -دحماني ادريوش، بوطالب قويدر، فعالية نظام التعليم والتكوين في الجزائر وانعكاساته على معدلات البطالة، المؤتمر الدولي حول أزمة البطالة في الدول العربية، القاهرة،2008، ص 18 - 19
12 -مدني بن شهرة، الإصلاح الاقتصادي وسياسة التشغيل: التجربة الجزائرية، دار الحامد للنشر والتوزيع، الأردن، 2008، ص 255.
13 -وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حولية رقم 29، الجزائر، 1999 - 2000، ص 10.