لم يكتف الاسلام بالتنظير فقط في مجال مكافحة البطالة والحث على العمل، بل قدم بعضا من الاجراءات العلاجية العملية ومنها:
1.فريضة الزكاة [1] :
تعتبر الزكاة من ابرز الوسائل والادوات التي تعالج مشكلات المجتمع الاقتصادية حيث انها وسيلة من وسائل اعادة توزيع الدخل ونقلة من وحدات الفائض الى وحدات العجز التي يزيد لديها الميل الحدي للاستهلاك، [2] وبالتالي تنشط حركة الاسوق وينتج عن هذه الحركة زيادة الانتاج، كما ان الفكرة البارزة في الزكاة هي أن تعمل على كفاية من لا يجد الفرصة ليسعى كما انها تساعد القادر على العمل على تمويل مشروع صغير يعتاش منه ويعمل على تطوير ذاته ومساعدة غيره. [3] . اضافة الى اهميتها في تقليص الفجوة بين خط التوزيع الحقيقي وخط الفعلي الفعلي وذلك وفق منحنى لورنس المعروف. [4] ... ومع الأهمية الكبيرة للزكاة في التكافل الاقتصادي ومحاربة الفقر والبطالة، إلا أن ذلك ليس كافيا في التطورات الحديثة للمجتمعات، وفي زمن التطورات المالية والمعاملات الإنسانية المبنية عليها، ولذا فلا بد للاقتصاد الإسلامي من اجتراح الحلول الاقتصادية التي تساعد أفراد المجتمع على تخطي المشكلات التي تواجههم، بحيث يتم تقديم المساعدات المالية القائمة على المشاركة في إقامة المشاريع التي توفر دخلا مناسبا للإنسان، إذ يمكن لكثير من الفقراء أن يستفيدوا مباشرة من الحصول على قروض التمويل الإسلامي للمشاريع الصغيرة، التي تعد من أهم الوسائل التي تمكنهم من التغلب على الفقر، من خلال توفير فرص العمل المناسبة. [5]
2.الاقراض الحسن بقصد العمل:
دعا الاسلام المسلمين الى التراحم والتكافل والتعاون فيما بينهم على البر والتقوى ومساعدة بعضهم البعض بشتى السبل المادية والمعنوية، ومن ابرز وسائل المساعدة التي حض عليها الاسلام هي القرض الحسن والذي رتب علية رب العاملين الاجر والثواب العظيم، حيث قال عليه الصلاة والسلام ليلة اسري به: رأيت على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة، قال عليه الصلاة والسلام: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجه. ويقول أيضا رسول الله"ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كانت كصدقتها مره" [6] . والقرض الحسن واحد من ابرز وسائل تمويل المشروعات الصغيرة بعيدا عن الاقراض بالفائدة الذي يحرمة الاسلام.
3.الدعوة الى الاحتراف (التدريب المهني) :
لم يقف الاسلام عند التنظير فقط بل قدم حلولا عملية تطبيقية للخروج من بوتقه الفقر وبراثن البطالة وتحريك طاقات الشباب وتحفيزهم على العمل، حيث دعا الى تعلم الحرفة والمهنه والصنعه، والشواهد كثيرة في تاريخنا الاسلامي العظيم سواء من السيرة النبوية العطرة او من سيرة اسلافنا عليهم رحمة اللع ورضوانه. حيث ورد عن عبد الله بن عمر ان رسول الله علية الصلاة والسلام قال:"إن الله يحب المؤمن المحترف،" [7] اي صاحب المهنه والحرفة، وبارك رسول الله علية الصلاة والسلام باليد الخشنة التي بان فيها اثر العمل والكد وقال عنها هذه يد لاتمسها النار. وكان رسول الله علية الصلاة والسلام اذا جاءة من يشكو الفقر والحاجة نتيجة قلة العمل يأمرة بالعمل حتى ولوكان متواضعا صغيرا لأن المشروع الصغير هو نواة المشروع الكبير وقد ثبت ذلك اقتصاديا حيث ان كثير من الشركات المتعددة الجنسية اليوم كانت نواتها مشروعات صغيرة جدا، وتلقى المشروعات الصغيرة اهتماما كبيرا من قبل الحكومات والدول اليوم باعتبارها احد ادوات علاج البطالة لدة اصحبا الشهادات والخبراتمن
(1) . لمزيد من التفصيل انظر: القرضاوي، مصدر سابق، ص 66 - 69.
(2) . للمزيد حول هذا الموضوع يمكن ارجوع الى: نجاح ابو الفتوح، الاقتصاد الاسلامي، النظام والنظرية، عالم الكتب الحديث، اربد، 2011، ص 209 - 221.
(3) . للمزيد انظر: عوف الكفراوي، أموال الزكاة في البنوك الإسلامية وأثارها في التنمية الاقتصادية، الإسكندرية: بحوث في الاقتصاد الإسلامي، مؤسسة الثقافة الجامعية، 2000 م. ص 304 - 306.
-... ايضا: خلود عطية الفليت، مصدر سابق، ص 1216 - 1220.
-... عبد الجبار السبهاني، ويربي الصدقات ... الزكاة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، دراسة منشورة على الموقع الالكتروني http://faculty.yu.edu.jo/Sabhany/default.aspx?
(4) . للمزيد انظر: عبد الجبار السبهاني، عدالة التوزيع والكفاءة الاقتصادية في النظم الوضعية والاسلام، مجاة الشريعه والقانون، العدد 14، جامعة الامارات العربية المتحدة،2001، ص 210 - 217.
(5) . يوسف ربابعه، الاقتصاد الإسلامي ومحاربة الفقر والبطالة، على الموقع: http://www.arabicenter.net/ar/news.php 1/7/2011.
-انظر ايضا: نجاح ابو الفتوح، مؤسسات وآليات عدالة التوزيع الدخل والثروة في اقتصاد اسلامي، مجلة دراسات اقتصادية اسلامية، المجلد 10، العدد 2، 1424.ص 91 - 99.
(6) . انظر: الضياء المقدسي، السنن والأحكام، ص 4، رقم الحديث: 4/ 414 انظر: الموسوعه الحديثية على الموقع http://www.dorar.net/enc/hadith?skeys
(7) . البيهقي، شعب الايمان، رقم الحديث 551، ص 2.