الشباب والنساء الذين ليس لديهم رؤوس اموال تساعدهم على البدء بالعمل، وهنا يظهر دور الاسلام في واهتمامه في ما يسمى اليوم بالاستثمار البشري. [1] ويلاحظ أن الدول المتقدمة تعتمد وبشكل أساسي على المشاريع الصغيرة فمثلًا ايطاليا 2 مليون و 300 الف مشروع صغير. وأوروبا 30% من اقتصادها للحكومة والشركات الكبرى و 70% للمشروعات الصغيرة. أما أمريكا فقد وفرت 15 مليون فرصة عمل في العشر سنوات الأخيرة من المشروعات الصغيرة. [2]
4.الحث على الادخار والتوفير:
حث الاسلام على الادخار وشجع علية بحيث يستطيع المدخر استخدام هذه الاموال المدخرة في تمويل مشروع خاص به او تمويل استثمارت كبيرة ان كان حجمها كبيرا. ولكن يجب التنبية هنا الى الفرق بين الادخار والاكتناز فالادخار لا يعني حبس المال وكنزه، لان هذا المنع أو الحبس للمال يخالف تعاليم ديننا الحنيف، حيث يقول تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:34) . وتوعد الله من يفعل ذلك في قوله تعالى {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة:35) . [3]
ويقول علية الصلاة والسلام:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول احدهما: اللهم أعط منفقًا خلفا، ويقول الأخر: اللهم أعط ممسكا تلفا" [4] هذا يدل على الفرق بين الادخار المباح وبين الاكتناز المحرم، فقد اشار الاقتصاديون الى ان الادخار من ابرز ادوات تحريك النشاط الاستثماري في الاقتصاد محل الاعتبار.
5.- يبرز اليوم دور المصارف الإسلامية في تمويل المشروعات الاستثمارية حيث ان عليها واجبات اجتماعية كبيرة وكثيرة تجاه الامة وابناءها، لذلك لابد من قيام السلطات بحث وتوجيه البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية لدعم المشروعات التي تستوعب أكبر عدد من العاطلين عن العمل من ابناء المجتمع.
6.هناك بعض الاجراءات العملية التي طبقها الاسلام والتي من شأنها ايجاد فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد ومنها:
أ. الاوقاف الخيرية: والتي من شأنها ان تسهم في استيعاب الشباب العاطلين عن العمل والتخفيف ممن حدة البطالة في المجتمع. [5]
ب. شرع الاسلام نظام احياء الارض، (فمن احيا ارضا ميتة فهي له) [6] .
ت. شرع الاسلام نظام الاقطاع، ونظام الاستزراع والتحجير ومنع احتجاز الارض (ليس لمحتجز حق بعد ثلاث) ،حيث مارس النبي الكريم كل هذه الادوات وطبقها تطبيقا عمليا وكان القصد منها تحريك عجلة الانتاج والعمل في المجتمع المسلم وقول عمر لبلال بن حارث المزني في القصة المشهورة:"ان رسول الله لم يقطعك لتحجزة عن الناس وانما اقطعك اياة لتعمل به .." [7] انما هو دليل قاطع على ان القصد من كل هذه الاجراءات هو العمل ليس الا. [8] .
قدم الاسلام نموذججا نظريا فريدا من نوعه يقوم على القيم والاخلاق الفاضلة والمبادئ الرشيدة التي تدخل القلوب والالباب قلد ان تطرق المسامع، حيث رتب الثواب والاجر العظيم لمن يتبعها ويسير وفقها وقد كان للجانب الاقتصادي نصيب كبير من هذه القيم والاخلاقيات ومنها:
أ. المنهج التربوي الذي يقوم على بيان اهمية وقيمة العمل والدعوة الية والحض علية وترك التواكل والتكاسل باعتبار ان العمل عبادة.
(1) . انظر: نجاح ابو الفتوح، مصدر سابق، ص 408 - 410.
(2) . للمزيد انظر: هايل طشطوش، اثر المشروعات الصغيرة على التنمية السياسية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك، اربد، الاردن، 2008.
(3) . لمزيد من التفصيل انظر: حسن محمد الرفاعي، الاستهلالك والادخار في الاقتصاد الاسلامي، دار النفائس، بيروت، 2006، ص 91 - 96.
(4) . للمزيد انظر: سهير عبدالعال، البطالة من منظور إسلامي، مجلة الأزهر البحوث الإسلامية، العدد 8، الجزء 8، السنة 66، القاهرة، 1994 م، ص 172.
(5) . انظر ايضا: نجاح ابو الفتوح، مؤسسات وآليات عدالة التوزيع الدخل والثروة في اقتصاد اسلامي، مصدر سابق، ص ص 136، 137.
(6) . انظر: صحيح البخاري، ج 3، حديث رقم، 3073.
-للمزيد انظر: عدنان الصمادي، مصدر سابق.
(7) . انظر: البيهقي، السنن الكبرى، ج 2، ص 142.
(8) . للمزيد انظر: محمد دمان ذبيح، الاليات الاسلامية لعلاج مشكلة البطالة، رسالة ماجستير، جامعه العقيد بلحاج، الجزائر، 2008.