4.الشعور العزلة: حيث يفقد الشباب الثقة في أنفسهم وقدراتهم، فينعزلوا عن المجتمع، ولا يجدوا طريقًا إلا الاكتئاب أو الانحراف.
ان الآثار الواردة اعلاة تشير الى مدى خطورة ظاهرة البطالة ومدى تاثيرها السلبي على الفرد والمجتمع على حد سواء، وقد ادرجنا هذه الاثار علها تجد طريقها الى صناع القرار ومن بيدهم مقاليد الامور فتجد الحل الشافي الذي ينقذ مجتعمعاتنا من براثن المشكلات التي تؤرق الانسان في ارجاء عالمنا العربي تحديدا فنحقق الامن الاجتماعي والاستقرار السياسي بعون الله.
المبحث الثالث
البطالة رؤية اقتصادية اسلامية
المطلب الاول: مفهوم البطالة في الشريعة الإسلامية:
لقد اتسمت الشريعة الاسلامية بالشمولية، وعالجت كل ما يحيط بالانسان من قضايا ومشكلات على الصعد كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والجسدية الخ، ومن ابرز القضايا الت يعنيت بها الشريعه هي معيشة الانسان وحياته اليومية من مآكل ومشرب وملبس، ودعت بل وامرت من بيدة الامر الى توفير كل ما يحتاجة الرعية من مستلزمات الحياة، ومن القضايا التي عالجتها وناقشتها الشريعه قضية العمل والشغل وقضية البطالة، وبينت مفهومها وطرق الوقاية منها ومنهج الحد منها في إطار دقيق عز أن نجد له فلقد حث الإسلام أهله على العمل والكسب ونهى عن البطالة بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة:"لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق منه، فيستغني به عن الناس خير من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه ذلك فإن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول".
وقد اورد الباحثون الذين ناقشوا قضية البطالة من منظور اسلامي بعضا من تعريفاتها من وجهه نظر الشريعه الغراء ومنها:
-"انها العجز عن الكسب في أي صورة من صور العجز سواء كان ذاتيا: كالصغر أو العته أو الشيخوخة أو المرض الذي يقعد عن العمل. أو غير ذاتيًا: كالاشتغال في تحصيل العلم. [1] "
-وهناك من رأى أنها كلمة مشتقة من الباطل وجرثومته. (اليد البطالة نجسه) . [2]
-إذن يمكننا تعريف البطالة وفق الرؤية إلاسلامية بأنها:"كل إنسان لا يستطيع العمل بتاتًا إما لأمر خارج عن إرادته كالعجز أو المرض المزمن أو العته أو الجنون. أو لأمر تحث سيطرته كطلب العلم وشعوره بعدم القدرة على الموازنة بين علمه وعمله وأنه سيؤثر سلبيًا على احدهما فلا يستطيع الجمع بينهما وإتقانهما استنادا لقوله تعالى {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} (التوبة:105) . وأيضا قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف: 30) . فهذا يصنف ضمن البطالة من منظور إسلامي. [3] "
المطلب الثاني: موقف الإسلام من البطالة:
لقد حث الاسلام على العمل وحض علية ورغب به واعتبره عبادة وقيمة وشرف وجعل ثوابه مثل ثواب المجاهد في سبيل الله، وقد اعتبر العمل في الاسلام ضربًا من ضروب العبادة وسبيلًا للتقرب إلى الله، ولقد أشار القرآن إلى ذلك في مواطن كثيرة، منها قول الله تبارك وتعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله} (المزمل: 20) ، وشدد على استغلال طاقات الانسان وعدم تعطيلها لان في تعطيل طاقات الشباب والقادرين على العمل ضياع
(1) . للمزيد انظر: سامر قنطقجي، مشكلة البطالة وعلاجها في الاسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، 2005، ص 17.
(2) . محمد أبو ليله، مشكلة البطالة كيف عالجها الإسلام، مصر: مجلة منبر الإسلام، السنة 64، العدد 3، ابريل 2005 م. ص 110.
(3) . خلود عطية الفليت، تحديات البطالة في المجتمع الفلسطيني وآلية علاجها من منظور إسلامي بحث مقدم إلى مؤتمر"الإسلام والتحديات المعاصرة"المنعقد بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية في الفترة: 2 - 3/ 4/2007 م، ص 1207.