الصفحة 10 من 16

لموارد الامة وهدر لطاقات ابناءها اضافة الى خراب اقتصادها ودمار اسواقها، وقد ادركت الشريعه الغراء خطورة مشكلة البطالة باعتبارها بداية طريق الاجرام والانحراف وبالتالي خراب المجتمع وهذا ما رفضة الاسلام بشدة ونهى عنه. [1]

والإسلام يفرق بين البطالة والتبطيل، فالبطالة هي القعود عن العمل في حالات الضرورة القاسية التي قد تصل بالإنسان إلى وضع يحل له فيه"المسألة"أي الاستجداء، ولكنه يحث العاطلين _اضطرارًا إلى احتراف أي مهنة ولو بدت حقيرة في نظر الناس، فان ذلك خير من المسألة. وفي ذلك يقول رسول الله (ص) "لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه". [2]

وبالمقابل فان الإسلام يشجب التبطيل -أي إدعاء البطالة - نتيجة التخاذل أو الكسل، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكسل, وبيّن لأصحابه أن العمل هو مقياس رفعة الرجل في قومه, وقد روى أن أقواما قدموا عليه صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن فلانًا يقوم الليل ويكثر الذكر. فقال:"أيكم يكفيه الطعام"فقالوا: كلنا. أي نتعاون على سد حاجته. فقال صلى الله عليه وسلم:"كلكم خير منه"، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لأرى الرجل فيعجبني, فأقول: أله حرفةٌ؟ فإن قالوا لا, سقط من عيني. والإسلام لا يقر البطالة من أجل الانقطاع للعبادة ويرى في هذا تعطيلًا للدنيا التي أمر الله عباده بالسعي فيها لأن الله تعالى لا يحب الكسول العاجز, بل يحب العبد النشيط العامل. [3]

واما ادلة الحض على العمل والحث علية فهي كثيرة ومصادرها عديدة ابرزها القران الكريم والسنه النبوية المطهرة والاثار الواردة عن الخلفاء الراشدين والسلف الصالح عليهم رضوان الله.

-الادلة من القران الكريم:

-يقول تعالى:" {وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} ، «سورة الملك آية 15» ."

-وقولة تعالى:": {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} (سورة الجمعة آية 10) ."

-وقوله تعالى {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} (التوبة:105) .

-وأيضا قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف: 30) .

-وقوله تعالى:"وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله (المزمل: 20) "

-وجاء القرآن الكريم حاثًّا على العمل والسعْي، وتَحمُّل التبِعات وتقدير المسؤوليَّات، فقال: (وأنْ ليس للإنسان إلاَّ ما سعى* وأنَّ سعيَه سوف يُرى * ثُمَّ يُجْزَاه الجزاءَ الأَوْفَى) (النجم 39 - 41) . ويزخر القران الكريم بالعشرات من الايات العظيمة التي تحث على العمل وتشجع علية وترفض النكوص والجلوس والتقاعس.

-الادلة من السنه النبوية المطهرة.

-قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة (لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق منه، فيستغني به عن الناس خير من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه ذلك فإن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) . [4]

(1) . للمزيد انظر: محمد عبد المنعم عفر، السياسة الاقتصادية في الاسلام، المطبعه العربية الحديثة، 1981.

(2) . للمزيد من التفصيل انظر: خلود عطية الفليت، مصدر سابق، ص 1207.

(3) . للمزيد انظر: يوسف القرضاوي، مشكلة الفقر وكيف عالجها الاسلام، مؤسسة ارسالة، بيروت، 1997، ص 42 - 45.

(4) . الألباني، صحيح الترمذي رقم الحديث: 680

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت