-وقد جاء في كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على شخص قالوا له عنه أنه يقوم الليل ويصوم النهار وهو منقطع للعبادة انقطاعًا كليًا فسأل الرسول عليه الصلاة والسلام عمن يعوله فقالوا كلنا، فقال الرسول عليه السلام كلكم أعبد منه. ونجد أيضًا من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تحث على العمل وأهميته بالنسبة للفرد فقال: «ما أكل أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» . [1]
-عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله:""ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه». [2]
-عن عبد الله بن عمر ان رسول الله علية الصلاة والسلام قال:"إن الله يحب المؤمن المحترف،" [3] ويقول رسول الله (ص) :"من بات كالًا من عمل يده بات مغفورًا له"
-روي عن النبي أنه عندما رجع من الغزو استقبله أحد الصحابة وقال له: ما هذا الذي أرى بيدك؟ فقال الصحابة: من أثر المر والمساحاة، اضرب وأنفق على عيالي وهنا قبل الرسول يده قائلًا هذه يد لا تمسها النار.
-ادلة من اقوال السلف الصالح:
-ولِعُمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ كلمة بليغة في التندِيد بالتواكل، والتحريض على العمل مع التوكل، يقول فيها:"لا يَقْعُدَنَّ أحدُكم عن طلب الرزق، ويقول:"اللهم ارزُقْني، وقد علِم أن السماء لا تُمطر ذهبًا ولا فِضَّةً"."
-وقد رَوى عبد الله ابن الإمام العظيم أحمد بن حنبل قال: قلتُ لأبي: هؤلاء المتوكلون يقولون: نَقعُد وأرزاقنا على الله. فقال الإمام: هذا قول رديء خبيث، يقول الله عز وجل: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (الجمعة 9) .
-وقال أيضًا: سألتُ أبي عن قوم يقولون: نتَّكِل على الله، ولا نَكْتَسِب، فقال: ينبغي للناس كلِّهم أن يتَّكِلوا على الله، ولكن يَعُودون على أنفسهم بالكسْب.
-وروي عن ولده صالح أنه سأله عن التوكل، فقال: التوكل حسَن، ولكن ينبغي للرجل ألا يكون عيَّالًا على الناس، ينبغي أن يعمل حتى يُغنِي أهلَه وعِيالَه، ولا يَترك العمل.
-ويقول الإمام أحمد بن حنبل: (إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس) . وللإسلام موقف حازم من البطالة فحث على العمل واحتراف المهن وفضلها على التفرغ للعبادة وشجع عليها وكره الكسل ورفض التواكل والتسول.
ولقد كان السلف الصالح قومًا مؤمنين حَقَّ الإيمان، متوكِّلِين على ربهم حق التوكل، ومع ذلك لم يَتواكلوا ولم يَتغافلوا، ولم يَتَثاقلوا عن واجباتهم، في الحياة، بل عمِلوا ونَاضَلوا، واشتغلوا وكسبوا. ولقد كان أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة تُجَّارًا، حتى إن أبا بكر لمَّا تَوَلَّى الخلافة أصبح غاديًا إلى السوق، يَحْمِل أثوابًا يُتَاجِرُ فيها، فلقيه عمر وأبو عبيدة، فقالا له: أين تريد؟ قال: السوق. قالا: تَصْنَع ماذا وقد وَلِيتَ أمر المسلمين؟ قال: فمِنْ أَيْنَ أُطْعِمُ عِيَالي؟ ثُمَّ فَرَض المسلمون له ما يَكْفِيهِ وأولاده حتى يُفَرِّغَ وقته وجهده لأعمال المسلمين. ومن الصحابة أيضًا من كانوا عمالًا فالزبير بن العوام كان خياطا، وكان علي ابن ابي طالب يسقي بالدلاء على ثمرات، سعد بن أبي وقاص كان يبري النبل
(1) . الألباني، صحيح الجامع، رقم الحديث 5546
(2) . السيوطي، الجامع الصغير، رقم الحديث 1861
(3) . البيهقي، شعب الايمان، رقم الحديث 551، ص 2.