الصفحة 10 من 40

جميع أخبارهم التي صحت عنهم، فمن كذَّب نبيًا في خبر مما أخبر به فقد كفر؛ لأن تلك الأخبار التي صحت عنهم إنما هي في الحقيقة أخبار من الله عز وجل، أوحي بها إليهم، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [1] .

ووصف رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [2] .

فمن كذب الرسل جميعًا، أو رسولًا واحدًا فيما أخبر به، وصح عنه، فإنما هو في الحقيقة مكذب لله تعالى.

وقد اتفقت الأمة على أن الأنبياء والرسل جميعًا معصومون في التبليغ، وفيما يخبرون به عن الله تعالى [3] ، فحاشاهم الكذب في هذا المقام، ومن هنا قلنا بوجوب التصديق والانقياد التام لجميع ما جاءوا به.

قال الفخر الرازي: (واجتمعت الأمة على أن الأنبياء معصومون عن الكفر والبدعة .... ، الثاني، ما يتعلق بجميع الشرائع والأحكام من الله تعالى، وأجمعوا على أنه لا يجوز عليهم التحريف والخيانة في هذا الباب، لا بالعمد ولا بالسهو، وإلا لم يبق الاعتماد على شيء من الشرائع) [4] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( .... الأنبياء - صلوات الله عليهم - معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه ... ) [5] .

(1) سورة الرعد: من الآية (38) .

(2) سورة النجم: الآيتان (3 - 4) .

(3) انظر: الشفاء، للقاضي عياض 2/ 123، التذكرة، للقرطبي 1/ 310، مجموع الفتاوى، لابن تيمية 10/ 289 - 290، لوامع الأنوار 2/ 307، القائد إلى تصحيح العقائد، للمعلمي - مع التنكيل - 2/ 26 وما بعدها، الرسل والرسالات، للأشقر ص 97، النبوة والأنبياء، للصابوني ص 51.

(4) عصمة الأنبياء ص 26"باختصار".

(5) مجموع الفتاوى 10/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت