المبحث الأول
وجوب الإيمان بالرسل - عليهم الصلاة والسلام -.
مما لا يشك فيه كل مسلم أن الله عز وجل لم يخلق الخلق عبثًا، ولم يتركهم سدى، بل خلقهم لحكمة عظيمة، وغاية جليلة، هي عبادته سبحانه دون ما سواه، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] .
ومن أجل تحقيق هذه الغاية الجليلة، وهذا الغرض السامي، اصطفى سبحانه وتعالى مجموعة من خلقه، وفضلهم على سائر الناس، وعهد إليهم بمهمة كبيرة، ووظيفة جليلة، هي تحقيق هذا الغرض، والدعوة إليه، وترسيخه في قلوب الناس، وفي هذا يقول عز وجل: ... {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [2] .
فمعرفة الله عز وجل، والإيمان به، وبأسمائه وصفاته، وما يجوز في حقه وما يمتنع، لا تحصل إلى عن طريق الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام -، الذين بعثهم الله لهداية الناس، وتوضيح الطريق الموصل إلى الإيمان بالله وحده، وتحقيق العبودية الكاملة له، وبهذا تتضح الرابطة القوية بين الإيمان بالله عز وجل والإيمان بالرسل، فالإيمان بالله ومعرفته لا تكون إلا عن طريق الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، والإيمان بالرسل جزء من الإيمان بالله؛ لأنه هو الذي اختارهم، وأرسلهم لتقرير التوحيد، وأمر الناس باتباعهم، فالإيمان بهم إيمان بمرسلهم، وهو الله تعالى.
والإيمان بالرسل ركن من أركان الإيمان الستة، لا يصح إيمان عبد حتى يحققه، ويتبع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويقتفي أثره، وبذلك تحصل للمرء السعادة في الدارين.
(1) سورة الذاريات: الآية (56) .
(2) سورة الأنبياء: الآية (25) .