الصفحة 15 من 40

-وقال الله عز وجل على لسان رسوله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [1] .

فهذا دعاء من الخليل لربه تعالى أن يغفر له خطاياه، وفيه إقرار منه - عليه الصلاة والسلام - بأنه قد وقع منه بعض الخطايا، فدل هذا على أنهم ليسوا بمعصومين عن الصغائر.

-وكذلك وقوع بعض الأخطاء من نبينا - صلى الله عليه وسلم -، كما سبقت الإشارة عند نقل كلام ابن قدامة، وغير هذا كثير.

اعترض أصحاب القول الأول، الذين رجحوا عصمة الأنبياء من جميع الذنوب، كبيرها وصغيرها، على أصحاب القول الثاني تجويزهم وقوع الصغائر من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-، وكان من أعظم حججهم قولهم: إننا مأمورون بالتأسي بالرسل في الأفعال، وتجويز ذلك يقدح في التأسي [2] .

وجوابًا على هذا يجب أن يعلم أنه مع جواز وقوع الصغائر من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-، فإنهم عند اقترافها لا يقرون عليها، بل سرعان ما يتوبون منها، ويستغفرون الله عز وجل، وهذا واضح من قصص الأنبياء في القرآن الكريم، فلم يقعوا في خطأ إلا وذكر الله تعالى توبتهم واستغفارهم منه، وعفوه عنهم.

فهذا أصل يجب التنبه له، فإن الأنبياء معصومون من الاستمرار في الخطأ والمعصية، وإذا وقعوا في شيء من ذلك، فإن الله يوفقهم للتوبة منه، والإقلاع عنه.

(1) سورة الشعراء: الآية (82) .

(2) ممن أشار إلى هذا الاعتراض وأجاب عنه: القرطبي في تفسيره 1/ 308 - 309، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 10/ 293 - 313، 15/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت