الصفحة 2 من 40

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبع نهجه واستن سنته إلى يوم الدين ... أما بعد:

فإن كتاب الله الكريم هو الحجة البالغة، والنور المبين، فيه نبأ ما قبلنا، وخير ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو حبل الله المتين، والسراج المنير، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، لا تزيغ به الأهواء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراطٍ مستقيم، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.

ولقد اقتضت حكمة الله تعالى أن ييسر هذا الكتاب للفهم، كما قال عز وجل: ... {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [1] ، فليس فيه عبارة غير مفهومة، أو تركيبة معقدة، لا خلل في أساليبه، ولا اختلاف في مضامينه؛ لأنه من عند الله تعالى،: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [2] ، ولم يأت بما لا تقبله العقول السليمة، ومن هنا كان تدبره ميسورًا، ومعرفة معانيه مقاصده مقدورة لكل أحد، لا يختص بذلك بعض دون بعض، بل لكل أحد حظ من فهمه، ومعرفة مراد الله تعالى من كتابه.

إن القرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر التلقي في القصائد والشرائع والأحكام والعبادات والمعاملات، وكل أصل بعده فهو راجع إليه، معتمد عليه، وهو أفضل الوحي المنزل، وكل ما تضمنه فهو حق وصدق.

وقد بين الله تعالى في كتابه الكريم أمور العقيدة غاية البيان، وذلك بأساليب متنوعة فريدة، فهو حجة قاطعة في أبواب الاعتقاد، وآياته مفيدة

(1) سورة القمر: الآية (17) .

(2) سورة النساء: من الآية (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت