الصفحة 12 من 40

ينسب هذا القول إلى الكرامية، وبعض المتكلمين [1] ، وهو قول مردود، وأكثر الناس على خلافه، وعلى عدم تجويز وقوع الكبائر من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- [2] ، وهناك أقوال أخرى ذكرها بعض أهل العلم، وهي في الحقيقة راجعة إلى الأقوال الثلاثة السابقة.

القول الراجح والصحيح - إن شاء الله -، الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وبه قال أكثر العلماء، أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - معصومون من الكبائر والرذائل والفواحش، وليسوا معصومين من الصغائر، وهذا هو ما رجحه كثير من العلماء.

قال ابن قدامة المقدسي - صاحب المغني: (يجوز وقوع الخطأ منهم، لكن لا يقرون عليه، .... ، وإذا تصور وقوع الصغائر منهم، فكيف يمتنع وجود خطأ لا مأثم فيه، صاحبه مثاب مأجور؟) [3] .

وقد استدل ابن قدامة - رحمه الله - على هذا القول بوقوع بعض الأخطاء من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، كحكمه في أسارى بدر، وعفوه عنهم، وأخذ الفداء منهم، فنزلت الآيات معاتبة له، قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ (( (( (( (( حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [4] .

وكذلك إذنه - صلى الله عليه وسلم - لمن تخلف عن غزوة تبوك، وقد عاتبه الله - سبحانه وتعالى - على هذا الفصل في قوله عز وجل: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى

(1) انظر: الفصل، لابن حزم 4/ 5.

(2) انظر: المصدر السابق 4/ 5، منهاج السنة 3/ 373.

(3) روضة الناظر 2/ 421 باختصار.

(4) سورة الأنفال: الآيتان (67 - 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت