وقال السفاريني: (وقد أجمعت الأمة على أن ما كان طريقه الإبلاغ فالأنبياء والرسل معصومون فيه من الإخبار عن شيء منه بخلاف الواقع، لا قصدًا ولا عمدًا ولا سهوًا ولا غلطًا ... ) [1] .
اختلف الناس في مسألة وقوع المعاصي والذنوب من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، وهم فيها على أقوال:
الأول: أنهم معصومون من جميع الذنوب، كبيرها وصغيرها، فلا يجوز البتة أن تقع من نبي معصية. وهذا قول بعض السلف، وكثير من أهل العلم، وقد انتصر له ابن حزم، وقرره، وجعله قولًا لأهل السنة، وكثير من الفرق الأخرى [2] ، كما نسبه أبو عبد الله القرطبي إلى بعض فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية [3] ، وذكر الفخر الرازي أنه مذهب الشيعة [4] .
الثاني: أنهم معصومون من جميع الكبائر بخلاف الصغائر التي لا تزري بمقام النبوة، فمن الممكن أن تقع منهم، لكنهم لا يقرون عليها، بل سرعان ما يستغفرون الله عز وجل، ويتوبون منها. وبهذا قال كثير من السلف والفقهاء والمحدثين والمتكلمين [5] .
الثالث: ذهبت طائفة إلى جواز وقوع الكبائر والصغائر من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-، حاشا الكذب في التبليغ فقط.
(1) لوامع الأنوار 2/ 307.
(2) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/ 5 وما بعدها.
(3) انظر: تفسير القرطبي 1/ 308.
(4) انظر: عصمة الأنبياء ص 27.
(5) انظر: الشفا، للقاضي عياض 2/ 144، منهاج السنة، لابن تيمية 3/ 373.