المبحث الثالث
معنى الاستيئاس
قال ابن فارس: ("يأس"الياء والهمزة والسين، كلمتان: إحداهما اليأس: قطع الرجاء، ويقال إنه ليست ياء في صدر كلمة بعدها همزة إلا هذه، يقال منه: يئس، ييأس، وييئس، على يفعَل، ويفعِل.
والكلمة الأخرى: ألم تيأس، أي ألم تعلم، وقالوا في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [1] ، أي: أفلم يعلم، وأنشدوا:
أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم [2] [3] .
واليأس: القنوط، والمصدر: اليأس، والياسة، واليأَس، وقد استيأس، وأيأسته، وإنه ليائس ويئس ويؤوس ويَؤُس، والجمع يؤوس [4] . .
وآيسه فلان من كذا فاستيأس منه، بمعنى أيس، واتأس أيضًا، وهو افتعل، فأدغم مثل اتَّعد [5] .
قال الراغب الأصفهاني: (اليأس: انتفاء الطمع، يقال: يئس واستيأس، مثل عجب واستعجب، وسخر واستسخر، قال تعالى: فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ
(1) سورة الرعد، من الآية (31) .
(2) البيت لسحيم بن وثيل اليربوعي. انظر: الصحاح، للجوهري 3/ 178، أساس البلاغة، للزمخشري 2/ 386، لسان العرب، لابن منظور 6/ 260.
وقيل إنه لولده جابر، بدليل قوله فيه: أني ابن فارس زهدم، وزهدم فرس سحيم. انظر: لسان العرب 6/ 260.
(3) معجم مقاييس اللغة 6/ 153 - 154.
(4) انظر: الصحاح 3/ 178، لسان العرب 6/ 259، القاموس المحيط، للفيروزآبادي 2/ 260.
(5) انظر: الصحاح 3/ 178، لسان العرب 6/ 260.