المبحث الثاني
عصمة الرسل - عليهم الصلاة والسلام -
هذه المسألة لها صلة قوية بموضوع هذا البحث؛ لأن غالب من تحدث من المفسرين وأهل العلم عند تفسير هذه الآية من سورة يوسف، كان يشير إلى مسألة العصمة، التي تعني حفظ الله لأنبيائه من الوقوع في الذنوب والمعاصي، ويربط كلامه وتفسيره برأيه فيها.
ومن هنا كان من المهم بيان مذهب أهل السنة في مسألة عصمة الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وسيكون ذلك - إن شاء الله - بشيء من الإيجاز، وإلا فالكلام في هذه المسألة طويل جدًا، حتى إن بعض أهل العلم خصَّها بمؤلفات مستقلة [1] ، لكني سأحصر الكلام فيها بالإشارة الموجزة إلى مسألتين تتعلقان بالعصمة، هما:
أولًا: العصمة في التبليغ.
ثانيًا: العصمة من الذنوب والأخطاء والمعاصي.
من المعلوم بالضرورة أن الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - صادقون في كل ما أخبروا به عن الله عز وجل، فيجب علينا تصديقهم في
(1) من ذلك على سبيل المثال: عصمة الأنبياء، للفخر الرازي، وهو مطبوع، العصمة في الفكر الإسلامي، للدكتور حسن حميد الغرباوي، وهو رسالة دكتوراه قدمت في كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد، عصمة الأنبياء: بحوث تفسيرية لما ورد في القرآن الكريم من قصصهم - عليهم السلام-، لعباس ىل وهب الشمري، عصمة الأنبياء: بحوث وتساؤلات، لمالك مصطفى العاملي، عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، ليوسف بن محمد السعيد، عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم، لمحمد أبو النور الحديدي، العصمة في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة، لمنصور بن راشد التميمي، وغير ذلك كثير، انظر للمزيد: دليل المكتبة العقدية، لمحمد الشايع ص 492 - 494.