وعوتبوا عليها، يخف أمرها بالنسبة إلى غيرهم، وإنما عددّت عليهم وعوتبوا عليها بالنسبة إلى مناصبهم، وإلى علو أقدارهم ... ) [1] .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا قول أكثر أهل العلم، وكثير من المتكلمين، فقال: (القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول) [2] .
ومما يقوي هذا القول ويرجحه: وقوع بعض الأخطاء والمعاصي من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-، ومن ذلك:
-معصية آدم - عليه السلام - بأكله من الشجرة، قال تعالى: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [3] .
-ونوح - عليه السلام - أخطأ عندما دعا ربه في ابنه الكافر، فلامه الله عز وجل، وأعلمه أنه ليس من أهله، فاستغفر وتاب، قال الله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [4] . فهذا صريح بأن ما وقع من نوح - عليه السلام - كان ذنبًا، ومن هنا تاب منه.
(1) المفهم شرح صحيح مسلم 1/ 489 - 490"باختصار".
(2) مجموع الفتاوى 4/ 319.
(3) سورة طه: من الآية (121) .
(4) سورة هود: الآيات (45 - 47) .