الصفحة 7 من 40

وهذا الركن يقدم على: الإيمان والتصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولًا، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونبذ ما سواه، فنؤمن بمن سمّى الله في كتابه منهم، ونؤمن بأنه عز وجل أرسل رسلًا سواهم، وأنباء لا يعلمهم إلا الله تعالى، قال عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [1] .

وإنكار الرسل كفر، كما أخبر الله تعالى بذلك في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [2] .

قال أبو عبد الله القرطبي - رحمه الله: (وعلى الجملة فقد حصل العلم القطعي، واليقين الضروري، وإجماع السلف والخلف، على أن لا طريق لمعرفة أحكام الله تعالى، التي هي راجعة إلى أمره ونهيه، ولا يعرف شيء منها إلا من جهة الرسل، فمن قال إن هناك طريقًا آخر يعرف بها أمره ونهيه غير الرسل، بحيث يستغني عن الرسل فهو كافر، يقتل ولا يستتاب ... ) [3] .

والرسل جمع رسول بمعنى مرسل، أي مبعوث بإبلاغ شيء، وتصرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ هو مقتضى الرسالة، والرسالة هي أمر الله تعالى له بذلك التبليغ، فهو - صلى الله عليه وسلم - ينقل عن الحق للخلق في مقام الرسالة ما وصل إليه من الله تعالى.

والإيمان بالرسل - عليهم الصلاة والسلام يتضمن أمورًا منها:

(1) سورة النحل: من الآية (36) .

(2) سورة النساء: الآيتان (150 - 151) .

(3) تفسير القرطبي 11/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت