الصفحة 13 من 36

الأولى في"عدو"بمنزلة اللام في دلو والياء الأولى في"ولي"بمنزلة الباء في ظبي والدليل على ذلك أنه يجوز في القوافي"ليًا"مع"ظبيًا" [1] .

ونود قبل مناقشة آراء سيبويه هذه عن الواو والياء أن نقصي بعيدًا عنهما الألف، وسنتحدث عنها فيما بعد، إذ أن سيبويه أخطأ في اعتبارها مثلهما، والواقع أن الفرق بينهما وبينها هو الفرق بين الحركة البسيطة ونصف الحركة الناشئ عن الحركة المزدوجة، هذه شيء وتلك شيء آخر، ثم نجيء إلى وصف سيبويه لمخرج الواو لنسجل أيضًا وهمًا وقع فيه، فقد قصر مخرجها على الشفتين، والحقيقة أن مخرجها من أقصى اللسان حيث يقترب من أقصى الحنك غير أن الشفتين حين النطق بها تستديران أو بعبارة أدق تكتمل استدارتهما [2] وهو ما يعلل به تطورها في كثير من اللغات إلى صوت (V) وصوت (B) أما وصفه لمخرج الياء فمنطبق كثيرًا على نتائج التجارب الحديثة [3] ولا مشاحة في أن الواو والياء صوتان مجهوران، كما أن وصف سيبويه لهما باللين الذي يقصد به اتساع مخرجهما لهواء الصوت يتفق مع ما ذهب إليه المحدثون من وصفهما بأنهما انطلاقيان غير محتكين، غير أن سيبويه رتب على اتساع مخرجهما حكمًا آخر هو أنهما من أخفى الحروف، ولا شك أنه لا يقصد بذلك الهمس، أو شيئًا كالهمس، فهو قد قرر أنهما مجهوران، وإنما نظن أنه يريد بخفائهما ضعفهما الذي سوف نتحدث عنه في دراسات المحدثين، كما سوف نتحدث عن تصنيفه لأحوالهما بحسب مواقعهما.

ولا حاجة بنا إلى الإشارة إلى أن من جاءوا بعد سيبويه لم يضيفوا شيئًا ذا بال إلى ما قرره، وإنما اكتفوا بترديد مقالته في المخرج، وفي الصفة، وفي التصنيف.

وجاءت الدراسات الحديثة لتجري تجاربها، وتضيف تأملاتها في حقيقة هذين الصوتين، ففصلت فصلًا تامًا بين الألف والياء، كحركات طوال، متميزة عن الفتحة والضمة والكسرة من حيث المدة، وبين الواو والياء كأثر ناتج عن النطق بحركات مزدوجة Diphthongs [4] بحيث أطلق عليهما (أنصاف حركات Semi-Vowels) .

(1) الكتاب 2/ 405.

(2) الأصوات اللغوية ص 44 ط/ الثالثة.

(3) المرجع السابق.

(4) الحركة المزدوجة هي التقاء صوتي لين أحدهما مقطعي والآخر غير مقطعي ينتج عادة ذلك الصوت المركب"المزدوج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت