فإن الكسرة أقرب إلى الضمة لضيقها وهي أقل وضوحًا في السمع لخفائها إذا ما قورنت بالفتحة.
التنوين لغة: التصويت واصطلاحًا: نون ساكنة زائدة تلحق بآخر الأسماء لفظًا ونطقًا لا خطًا وكتابة لغير توكيد [1] وهي تلحق آخر الأسماء المعربة نحو جاء محمدٌ، رأيت محمدًا، مررت بمحمدٍ، جاء رجلٌ، رأيت رجلًا، مررت برجلٍ، ونظرًا لوقوع التنوين في أواخر الكلمات فإنه يتعرض للحذف كثيرًا فهو صوت ساكن والوقف هو قطع الصوت وسكونه ولا يلتقي ساكنان حيث يحذف الساكن الأخير دائمًا وهو التنوين وقد ورد حذف الضمة والكسرة المنونتين أي حذف حركة قصيرة مع صامت عند الوقوف على الاسم المضموم المنون أو المكسور المنون، نحو هذا زيدٌ، ومررت بزيدٍ، وهذا رجلٌ، ومررت برجلٌ، وقد قسم النحاة التنوين إلى أربعة أقسام: تنوين التمكين وهو اللاحق للأسماء المعربة دالًا على تمكنها في الاسمية كزيد ورجل، وتنوين التنكير وهو اللاحق للأسماء المبنية فرقًا بين معرفتها ونكرتها نحو رأيت عثمان وعثمانًا آخر، وتنوين المقابلة وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم نحو مسلمات آيات بينات ثمرات، فهو يقابل النون في جمع المذكر السالم، وتنوين العوض، ويأتي عوضًا عن جملة كتنوين"إذ"في قوله تعالى:"وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ"الواقعة 84، أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم، ويأتي عوضًا عن مفرد وهو اللاحق للفظي: كل وبعض عوضًا عما تضافان إليه، نحو قوله تعالى:"كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى"لقمان 29، و"بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ"النساء 21، ويأتي عوضًا عن حرف وهو اللاحق للأسماء المنقوصة في حالتي الرفع والجر عند تجردها من"ال"ومن الإضافة نحو: قاض وجوار وغواش. وجميع هذه الأقسام يتعرض التنوين فيها للحذف عند الوقف على الصامت قبله، حيث يحذف التنوين أي النون الساكنة في حالتي الرفع والجر مع ما قبلها من الحركة القصيرة والتي هي من جنس صوت التنوين، والأمثلة على ذلك كثيرة [2] كما سنرى في الجدول الإحصائي الآتي، ونذكر منها:
"وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"الحديد 10، و"وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"الحديد 3، و"فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"الأنعام 54، و"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ"البروج 21 - 22، و""
(1) قطر الندى لابن هشام،1/ 9.
(2) الشورى، القمر، التغابن، الملك.