الصفحة 19 من 36

لا شك أن كل واو واحد مفرد أو جمع حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنها ثابتة رسمًا ووقفًا نحو قوله"يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء، ويَرْجُو اللَّهَ، ولاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ، وتَبَوَّؤُوا الدَّارَ، ومُّلاَقُو اللّهِ، وتَتْلُوا الشَّيَاطِينُ، ونَسُوا اللّهَ، وقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي، فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ، وكَاشِفُو الْعَذَابِ، ومُرْسِلُو النَّاقَةِ، لَصَالُو الْجَحِيمِ، وأُوْلُوا الأَلْبَابِ، وما قَدَرُوا اللّهَ، وجَابُوا الصَّخْرَ"وشبه ذلك إلا أربعة أفعال حذفت منها الواو رسمًا ولفظًا ووصلًا ووقفًا وهي قوله"وَيَدْعُ الإِنسَانُ"بالإسراء، و"وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ"بالشورى،"يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ"بالقمر،"سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ"بالعلق [1] . قال السيوطي السر في حذف الواو من هذه الأفعال الربعة التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول الفعل المتأثر به في الوجود، أما"وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ"فيدل على أنه سهل عليه ويسارع فيه كما يسارع في الخير بل إثبات الشر من جهة ذاته أقرب إليه من الخير، وأما"وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ"فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله.

وأما"يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ"فللإشارة إلى سرعة قبول الدعاء وسرعة إجابة الداعين، وأما"سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ"فللإشارة إلى وقوع الفعل وسرعة إجابة الزبانية وقوة البطش، وحذفت الواو أيضًا من قوله"وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ"بسورة التحريم على أنه اسم جنس كقوله"إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ"وقيل جمع وعليه فالمراد به خيار المؤمنين، وقيل أبو بكر وعمر، وقيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام [2] ولحذف الواو من هذه المواضع الخمسة أشار في اللؤلؤ المنظوم فقال:

يمح بشوري يوم يدع الداع مع ... * ... ويدع الإنسان سندع الواو دع

وهكذا وصالح الذي ورد ... * ... في سورة التحريم فاظفر بالرشد

وهناك من القراء من يقف على بعض هذه الأمثلة بالحذف اتباعًا لرسم المصحف كقوله"يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ"ومنهم من يقف على الياء اتباعًا للأصل، كما أن أبا عمرو إذا وصل نحو:"الدَّاعِيَ"مد بها وإن كان التفاته إلى المد المنفصل غير كبير.

وكذلك كل فعل مضارع أسند إلى الفاعل الظاهر فإنه بحذف الواو رسمًا ولفظًا، وصلًا ووقفًا نحو"وَيَقُولُ الَّذِينَ، وَيُجَادِلُ الَّذِينَ"، وشبه ذلك ما لم تكن الواو لام الفعل،

(1) النشر 2/ 143.

(2) الإتقان للسيوطي، ج 2/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت