الصفحة 14 من 36

والحقيقة - على ما ذكره الدكتور إبراهيم أنيس [1] أن الياء صوت انتقالي، أي أنها تتكون من موضع صوت اللين (I) ثم تنتقل بسرعة إلى موضع آخر من مواضع أصوات اللين، وكذلك الواو يبدأ تكوينها من موضع صوت اللين (U) ثم ينتقل اللسان بسرعة إلى موضع صوت لين آخر، فكل من الياء والواو صوت انتقالي ومن أجل هذه الطبيعة الانتقالية، ولقصرهما وقلة وضوحهما في السمع إذا قيسا بأصوات اللين، أمكن أن يُعدا من الأصوات الساكنة [2] .

وكذلك يمكن القول أنهما - أي الواو والياء - لنفس هذه الأسباب أكثر الأصوات تعرضًا للتغير والانتقال والحذف والإثبات في القراءات القرآنية.

معروف أن الياءات التي في أواخر الكلمات القرآنية تنقسم إلى قسمين الأول: اتفقت المصاحف العثمانية على إثباته، والثاني اتفقت على حذفه.

أ) فأما القسم الذي اتفقت على إثباته فهو ينقسم إلى ما يكون بعد الياء منه متحرك، وما يكون بعدها ساكن:

فأما الأول وهو ما كان بعدها متحرك فقد ثبتت الياء فيه وصلًا ووقفًا لجميع القراء نحو"إِنِّي أَعْلَمُ"البقرة، و"أَنصَارِي إِلَى اللّهِ"الصف، و"طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ"البقرة 125.

وأما الثاني وهو ما كان بعدها منه ساكن فقد حذفت الياء في الوصل لأجله وثبتت في الوقف لعدمه نحو قوله"وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ، ويُؤتِي الْحِكْمَةَ، ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ، وأَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ، ويَأْتِيَ اللّهُ، ومُخْزِي الْكَافِرِينَ، ونَأْتِي الأَرْضَ، وأَيْدِي النَّاسِ، وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، يُلْقِي الرُّوحَ، وتَأْتِي السَّمَاء، بِهَادِي الْعُمْيِ"بالنمل، و"لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ، مَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى، وحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ومُحِلِّي الصَّيْدِ، والْمُقِيمِي الصَّلاة، آتِي الرَّحْمَنِ ومُعْجِزِي اللّهِِ" [3] ، ومما يجدر ذكره أنه يوجد لبعض هذه الياءات الثابتة نظائر محذوفة خطأً فلا بد للقارئ من معرفتها لئلا تلتبس الثابتة بالمحذوفة فيذهب إلى جواز حذف الثابت منها، وحاذفه لاحن، واللاحن في القرآن آثم.

(1) الأصوات اللغوية ص 44.

(2) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث د. عبد الصبور شاهين ط النشر للخانجي، ص 41.

(3) النشر لابن الجزري 2/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت